المرض كليهما ، فإن كان غير نضيج بلغميا ، فما دام غير نضيج بالحقيقة فإن البول يكون مائيا ولا يكون في أسفله شيء راسب ولا في أعلاه شيء طاف ؛ فإذا نضج ظهرت فوقه غمامة مثل الذي يكون فوق المرق إذا برد .
فإن كان البول خاثرا كبول الدواب فإنه يدل على أن الأوردة مملوءة كيموسا خاما ، وإن الطبيعة ليست مقصرة عنه بل هي تعمل فيه دائما ، ولا تقوى على إحكام هضمه ؛ وإن كان البول الخاثر يسرع الانفصال ويكون الشيء الذي يرسب منه أسفل أبيض أملس مستويا فإنه يدل على أن الطبيعة قد قاربت أن تغير الفضول كلها .
وإذا كان البول إذا برز ، صافيا ثم يثخن من ساعته فإنه يدل على أن الطبيعة قد أخذت في إنضاج الكيموسات الخامة ؛ وإن كان يثخن البول بعد وقت طويل دل ذلك على أن الطبيعة ليست تأخذ في إنضاج الكيموس الخام قريبا بل بعد زمان ، فلذلك يجب أن يكون الدليل العام الذي يدلك على البول الخاثر بسرعة انفصاله أو بطئه أو لا انفصال له البتة ، وعلى الذي يبال رقيقا بسرعة تخثره أو بطئه أولا يخثر البتة ؛ وإن كان انفصاله سريعا وكان الذي يرسب أبيض أملس مستويا دل على أن الطبيعة أقوى من الكيموسات التي تروم إنضاجها .
لي : افهم هذا ، فإن هذا الكلام في البول الذي يبال خاثرا ؛ فأما الرسوب الذي حاله إذا كان في البول غير الخاثر فإنه يدل على أن النضج قد كان تم ؛ وإن كان الراسب في أسفل البول حسنا وكان انفصاله في زمن طويل دل على أن الطبيعة تقهر الكيموس بعد زمان طويل وأنها ليست بقوية عليه كل القوة ؛ وإن لم ينفصل البتة أو كان ما يرسب منه على حاله رديئة دل على ضعف الطبيعة ، وحاجتها إلى التقوية لتقوى على هضم الكيموسات وإنضاجها .
من آخر المقالة الأولى من « تقدمة المعرفة » ؛ قال : الرسوب الأبيض الحادث في البول يشبه حدوثه حدوث المدة ، لأنه في قوته متوسط بين الأخلاط الطبيعية والخارجة عن الطبيعة .
لي : يعني بالأخلاط الطبيعية الشيء الذي يستحيل من الطبع كاللبن والمني ، والخارجة عن الطبيعة كالصديد المنتن .
قال : وذلك أن الشيء الذي يفوت الطبيعة أن تعمل فيه من الغذاء عند إحالته إلى الدم يرسب في البول فلا يستحيل عنها فيصير دما ، ولا هو بمنزلة الأشياء التي قد استحالت استحالة غير طبيعية .
الأولى من « تقدمة المعرفة » في آخرها ؛ قال : محل الرسوب الأبيض في الأبوال ؛ محله محل المدة الجيدة ، وذلك أنه بين الخلط الذي يتولد بالاستحالة الطبيعية مثل الدم واللبن وبين الأشياء التي لم تستحل استحالة طبيعية كالفضول ، لأن هذا الثفل هو الفضلة التي قد فات الطبيعة إحالته إلى الدم .
قال في المقالة الثانية : الاستواء في الأجزاء والملاسة تقع لجودة عمل المحيل في
الحاوي في الطب — صفحة 200
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٠٠