من « كتاب الدلائل » : دلائل ابتداء النوبة برد الأطراف وظاهر البدن ، وصغر النبض وضعفه وإبطاؤه وتفاوته وتواتره فإن هذه دلائل غور الحرارة إلى باطن البدن . ودلائل التزيد يبتدئ البدن بالسخونة وتستولي الحرارة والعطش . والمنتهى إن لم تستول الحرارة على البدن كله بالسوية ويعظم النبض ويتواتر ويسرع ويلين . ودلائل الانحطاط انخزال الحرارة وإقبال النبض إلى الصغر والتفاوت وبقاء القوة فيه بل تكون القوة أزيد .
قال : وأما في الورم الحار فما دام البدن لم يأخذ في السخونة والاستحالة فهو الابتداء . والوجع في هذه المدة أقل وتتزايد قليلا قليلا حتى إذا أخذ الدم يستحيل واشتد الوجع فذلك التزيد إلى أن ينقضي الوجع فقد جاء وقت النضج التام .
وأما في الرمد فما دامت الرطوبات لم تنضج ولم تغلظ وهي كثيرة ولم يتولد منها بعد رمص في العين فهو ابتداء . فإذا بدأ الرمص يتولد وغلظت الرطوبة فذلك التزيد . فإذا بلغت غايتها من الغلظة والقلة فذلك الانحطاط .
وأما في الزكام فما دام يسيل من الأنف رقيقا حادا فهو ابتداء ، حتى إذا بدأ الغلظة وقلت حدته ولذعه فذلك أكثر لأنه قد ابتدأ النضج ، فإذا انتهت هذه فهو منتهى .
وأما الحميات الورمية فزمانها يعرف من زمان المرض .
وأما العفنية فإنما تتعرف من النضج في البول والاستواء في النبض ، وذلك أن العفونة ما دامت تتزيد فالنبض يزداد اختلافا وبالضد ، والنضج ما دام يتزيد فالنبض يزداد استواء .
والأعراض المستولية على الابتداء الجزئي هي أكثر وأشد استيلاء على الابتداء الكلي - أي من شدة الحرارة وعظم الأعراض وانقباض العرق وكذلك فافهم في الباقية .
لي : كأنه يقول ما دام النافض قويا والنبض ينتقل فإنه يدل على الابتداء ، وكذلك فافهم في الباقية من شدة الأعراض ولينها وتقدم النوائب ومن النضج في البول .
لي : النافض في أول الربع لين ثم يصعب إذا أمعنت الحمى ثم يلين أيضا وذلك في وقت نهايتها . وقد ذكرنا العلة في باب الربع .
من « مسائل الأمراض الحادة » : الأمراض اليابسة أعسر بحرانا ويستدل عليها في الحميات بيبس اللسان وقحل الجلد كله وعسر النفث والبراز ، وفي الرمد بيبس العين وقلة ما يسيل منها . وفي ذات الجنب والرئة بقلة النفث وعسره .
الثانية من الأولى من « أبيذيميا » : الأمراض التي تتولد في مدة طويلة وخاصة من أسباب باردة رطبة لا تتحلل سريعا بل تزمن وتتحلل - إن تحللت - شيئا بعد شيء .
من « كتاب الدلائل » ؛ قال : ما دامت العفونة في الحميات تتزيد فالنبض يتزيد اختلافا حتى إذا بدأ النضج أقبل يستوي ويزداد الاستواء ما زاد النضج .
قال : وأوقات الحميات التي من الأورام من أوقات تلك الأورام .
الحاوي في الطب — صفحة 573
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٥٧٣