من « كتاب العلامات » ، قال : إذا حدث في الحمى الدائمة قشعريرة ولم يعقبها عرق وكانت علامات السلامة ظاهرة حاضرة فإن الحمى الحارة تنتقل إلى المزمنة وكثيرا ما تنتقل إلى الغب وإلى البلغمية .
من « كتاب الدلائل » : لا تخلو حمى من الحميات بعد أن تكون مما لا يموت العليل منها أن تظهر فيها الأزمان الأربعة . إما بحسب ما توجبه دلائل النضج ، وإما بحسب ما توجبه تزيد الأعراض وتنقصها ، لأن من الحميات المطبقة ما لا يتبين أوقاتها من الأعراض ، لأنها تكون منذ ابتدائها إلى انقضائها بحال واحدة من مقدار الأعراض . لي : في هذا تتبين الأزمان .
من دلائل النضج ، قال : فأما دلائل النضج في هذه فلا بد أن تكون أولا خفية ، ثم تظهر قليلا قليلا إلى أن تكمل فتكون نهاية المرض وابتداء الانحطاط .
الرابعة من « الفصول » : المرض يطول إما لكثرة المادة وإما لغلظها وإما لبردها . لي :
وإما لكثافة البدن وبرد الزمان وضعف الحرارة الغريزية ، فتفقد كل هذا ليكون عملك بحسبه .
لي : مصلح من هذه المقالة : إذا كان عرق كثير في عقب نوبة ثم رأيت النوبة الثانية لم تؤثر فيها ذلك لكن هي على ما كانت عليه في الشدة والطول ، فاعلم أن المرض طويل ، لأنه يدل على أن المادة كثيرة جدا ، وخاصة إن دامت نوائب على هذه الحال .
لي : جملة أبواب معرفة أزمان المرض : تقدم النوائب وتأخرها وطولها وقصرها وشدة الأعراض وخفتها ونقاء النوائب وخفتها وطولها ويكمل ذلك ظهور علامات النضج أو تأخرها . ويضم إليه نوع المرض وحال الزمان والمزاج وما يحدث للعليل من العوارض .
بولس ، قال : الحميات التي تقلع اعرف أزمانها الجزئية . فإن كانت أزمانها الجزئية تتم سريعا - أعني في وقت نصف يوم - فالمرض حاد جدا وينقضي في الرابع وانقضاؤه في السابع . وإن كان يتجاوز ذلك إلى أن يبلغ اثنتي عشرة ساعة جميع أزمنته فإنه يأتي بحرانه في الأكثر دون الأربعة عشر ويبلغ الأربعة عشر . فإن امتدت الأوقات حتى أن الابتداء وحده أو التزيد يأتي على أكثر الليل والنهار فإنه مرض مزمن .
فأما التي لا تقلع فاعرفه من انخراط العليل ، فإن سرعة انخراطه تنذر بحدة ، وسرعة النبض وتواتره وشدة الحرارة وإحراقها . لي : وعظم الأعراض وسرعة إسقاط القوة .
قال : الذين يحمون ببرد شديد لا يمكن أن ينتهي مرضهم ولا يأتيهم بحران قبل أن ينقضي ذلك البرد فإنه ما دام النافض بحاله في الشدة فلم يحضر منتهى المرض .
قال : إذا كانت الحمى المطبقة المختلفة التزيد ليست دائمة على حال واحدة لكنها تربح قليلا في الأحايين وتشتد فإن مدتها أطول من الباقية بحالة واحدة ، وهذه إذا لم يظهر في الثالث نضج في البول والبراز فإنها تنجز في السابع ، فإن لم يظهر ذلك ولا في الرابع وبقيت بحالها في الشدة ولم ينخرط الوجه والجسد فإن هذه تطول بصاحبها .
الحاوي في الطب — صفحة 572
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٥٧٢