قال : جاء مطر جود في وقت حر شديد .
قال : ومتى كان تغير الزمان في فصل واحد كانت بلية الوباء أقل ، ومتى كان في أزمنة كثيرة كانت البلية في الغاية إلا أن يكون تغيرها إلى الضد .
قال : ففي حالات الهواء الحار الرطب تكون العفونات على أعظم ما تكون ، وفي الحالات الباردة اليابسة لا تكون عفونته ، فلذلك الشمال تبقى الأجسام سليمة من العفن ، والجنوب تعفن سريعا .
قال : وجميع ما يقصد به الناس لئلا يعفن إنما يبردونه ويحفظونه كما يفعل باللحوم بالخل والملح والوضع في الهواء البارد .
الثانية من « المزاج » ، قال : الحرارة الغريزية في الشتاء كثيرة والحرارة الغريبة كثيرة في الصيف ، ومن الغريبة تكون العفونات ومن الغريزية الهضم .
اليهودي ، قال : إذا كثر المطر في القيظ هاج الجدري والحصبة ، وإذا ظهر ناحية بنات نعش مثل البرق كانت السنة وبئية .
قال : وقت الوباء دع الأطعمة الرطبة وافصد واحذر الامتلاء والشرب وكثرة الجماع وكثرة النوم ، وأسهل بالمطبوخ ، وكل الأطعمة السريعة الهضم اللطيفة ، والجلوس في الحمام ، وتعاهد السكنجبين والجلاب والطين الأرمني بالماء والخل ومص الرمان والإجاص ، ومر أن يرش في البيت خل وحلتيت واجعل طعامك عدسا وقرعا وماشا ونحوه ، فإن هذا أمان من الطاعون .
قال ج : إنه لما حدث الوباء لم يتخلص أحد إلا أصحاب الصيد لإدمانهم الرياضة .
الطبري : إذا حدث في أيلول نيران في السماء فاجتنب حينئذ الأطعمة والأشربة الغليظة والرطبة ، وقلل الجماع وإدمان التعب ، واشرب مسهلا وأكثر دخول الحمام وأطل فيه واشرب الشراب الريحاني وشم أنواع الطيب ، فإن ذلك يدفع الفساد - إن شاء اللّه تعالى - والضرر عن الدماغ والقلب .
وحكي عن بعض « كتب الهند » أنه ينبغي أن يجتنب في الصيف المالح والحريف ، ويترك الرياضة ، ويؤكل الشيء الخفيف الحلو الدسم ، ويجعل مسكنه باردا ، ويكسر شرابه بماء كثير ، ويغتسل بماء بارد ، لأن البدن في هذا الفصل ضعيف ونار المعدة قليلة .
لي : ينظر في الحلو والحامض والدسم .
وقال : الأرض القاع القليلة النبات والماء صحيحة ، والكثيرة النبات والماء والأمطار أرض موت ووباء وأمراض ؛ والمتوسطة بين ذلك متوسطة في ذلك .
أبو هلال الحمصي ، قال : المرضى من الوباء ينبغي أن يقلل طعامهم وشرابهم ، لأن ذلك الطعام والشراب وبيء .
الحاوي في الطب — صفحة 428
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٢٨