ويشربون مياها فاترة وأجسامهم صغار ضعاف ، فإن كانت مياههم مع ذلك قائمة كان أشر ، وإن كانت لهم أنهار جارية فهو أجود . فأما أن يشربوا من النقائع والبطائح والسباخ فإنهم يكونون صفرا مطحولين عظام البطون .
تغير الهواء في البلدان الشاهقة عند « الفصول » تكون أظهر وأقوى ، وفي البلدان الغائرة أضعف ومياه البلدان الغائرة أردأ .
من سكن أرضا مهزولة نحيفة رقيقة قليلة المياه كانت طبائعهم وأمزجتهم يابسة ، وحيث أرض سمينة لينة كثيرة المياه مرتفعة يكون هواؤها في الصيف حارا وفي الشتاء باردا وتكون الأزمنة فيها موافقة صالحة ويكون أهلها سمانا وضعافا .
من « المسائل » : الرياح تتغير إما للجهة كالشمال فإنها باردة والجنوب حارة وأما الشرقية والغربية فمعتدلتان ، وإما للمواضع التي تمر بها ، والتي تنشأ منها فإنها بحسب طبائع تلك الأمكنة تكتسب طبائعها .
المدن تختلف إما لمقابلتها الجهات كمقابلتها للمشرق أو المغرب أو الجنوب أو الشمال ، أو بسبب مقابلتها لريح من الرياح .
الأرضون يختلف فعلها في الأبدان لثلاث : لكمية الأشجار ، وللارتفاع والانخفاض ، ولكمية المياه . فالأرض الكثيرة المياه ترطب وبالضد والكثيرة الأشجار أسخن وأرطب ، لأنها بمنزلة السترة والمكشوفة بالضد ، والعالية باردة والمنخفضة حارة .
لي : وتختلف الأرض أولا من أجل العروض ، ثم من أجل الرياح ثم من أجل التربة إن تكون صخرية أو طينية أو معدنية ثم بسبب وضع البحار والجبال ونحو ذلك .
والمدينة الموضوعة قبالة القطب الجنوبي المستورة عن سائر الجهات مزاجها حار لأنه تهب فيها ثلاث رياح جنوبية : الهابة من المحور الجنوبي وهي الجنوب الخالصة ، والأخرى تهب مائلا عن القطب إلى ناحية المشرق قليلا وتسمى النعامى ، والثالثة المائلة عن القطب إلى المغرب قليلا وتسمى الهيرة ، وكلها حارة رطبة ولذلك صار مزاج المدينة حارا رطبا .
لي : يعني أن هذه هي أحر وأرطب من سائر المدن المساوية لها في العرض وسائر الحالات ثم هبوب الرياح .
المدينة الموضوعة تلقاء القطب الشمالي المستترة من سائر النواحي مزاجها بارد يابس ، ويهب فيها ثلاث رياح : شمالية ، الهابة من المحور الشمالي وهي الشمالية الخالصة ، والمائلة عن القطب إلى ناحية المشرق وهي القشع ، والمائلة إلى ناحية المغرب وهي الجربياء .
حدود الشمال من المشرق الصيفي إلى المغرب الصيفي .
سكان المدينة الشمالية يغلب عليهم اليبس وطبائعهم يابسة عسرة الانحلال . حدود المشرق في ما بين المشرق الصيفي إلى المشرق الشتوي .
الحاوي في الطب — صفحة 426
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٢٦