« أبيذيميا » ، قال : وجع الأسنان إما من ورم أو لتأكل أو من حر شديد ، وربما حدث من فضلة تنصب إليها من الرأس .
الأسنان المتآكلة : ينبغي أن تعالج منذ أول وجعها بدفع المادة عنها ، فإذا جعلت فيها فالأشياء الحارة الرطبة ، وإن أزمن الوجع جدا وطال فلتحشى بعده بالفلفل المسحوق ولا يعنف الحشو لأنه يوجع ويضرها وإن أفرط الوجع في حال فلتحشى بالمخدرة .
« روفس إلى العوام » ، قال : إذا تحرك الضرس والسن الوجعة فاقلعه برفق جدا ، واتق قلع ما لا يتحرك فإنه ربما عرض منه أن ينكشف اللحم ويعفن ويهيج منه وجع شديد جدا ، وربما عرض منه وجع العين ويولد القيح والخمار ، وينفع من وجع السن أن يجعل عليها شب يماني ويكبس السن عليه ، فإذا انحل جعل غيره ، وإن أردت أن لا ينحل سريعا فلف عليه خرقة رقيقة ، وينفعهم طبيخ الكراث بالخل ، أو طبيخ ورق الجعدة ، أو طبيخ خشب الصنوبر الدسم موضع العقد ، أو طبيخ الميويزج بشراب أو طبيخ أصل الآس بخل ، أو ورق اللاعبة والعاقرقرحا أو الفوتنج يتضمد بهذه سحنته ، أو يجعل على الأسنان صمغ العوفا دائر مع السذاب أو الجاوشير ، أو الحلتيت يخلط بشيء يسير من الفلفل وألزق الشمع ويجعل فيها أو عليها أو يجعل فيها قنة ، فأما المتآكلة فاجعل فيها شيئا مما ذكرنا أو اجعل فيها لبن التين أو أفيونا وقنة أو زرنيخا مع موم أو زبيب الجبل والفلفل وصمغ وموم ويهيأ ، ولبن اليتوع مع قطران وتخوف عليه من القطران الكسر واحذر أن تنكسر فإنه يعظم ضرره ووجعه .
دواء مجرب : يؤخذ شب وعسل فيطبخ في إناء نحاس ويقطر منه في السن المأكولة وهو مسخن ، أو احشها بعلك البطم ، أو يؤخذ ورق القوقور وهو الينبوت وورق الزيتون فيعجنان بصمغ البطم ويجعل فيها فإنه مجرب .
بختيشوع قال : يجعل في الأكال حلتيت يسكن من ساعته ويجعل فيه موم لئلا ينحل وكذلك الجاوشير .
« الميامر » : قال جالينوس : إن السن تألم في نفسها ويجيء إلى أصل كل سن عصبة فتلك العصبة تألم ، وإنما يسكن الوجع إذا قلع السن لأنه لا يعرض لها بعد ذلك تمدد لأنها قد استرخت من الربط والعظم الذي بسببه كانت تتمدد قد صار لها موضع ينفذ منه ما يتحلل وصار الدواء يمكن يلقاها مماسة وكما أنه يخضر لون السن كلها حتى تصير كالباذنجان كذلك ليس بعجيب أن يعرض لها شبيه بالورم ، قال : ومما يعرف به ذلك نموها فإن السن التي تقلع قد تعلو السن التي تقابلها .
قال : وحركة الأسنان الطبيعية تعرض من أنها تهزل فتتسع مراكزها ولا دواء له كما يعرض في الشيخوخة ، وهؤلاء إنما ينبغي أن يقوي لثتهم فقط ليقوى على حفظ الأسنان ، قال : والوجع الذي هو فيها يشبه الفلغموني في سائر البدن فإنما يعرض للشباب ، والتآكل إنما يكون لأخلاط ردية تنصب إليها ، فإن كانت قليلة داويت نفس السن بالأدوية المجففة ،
الحاوي في الطب — صفحة 435
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٣٥