تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
التي تسخن إسخانا قويا نفعا عظيما ، ودهن الأقحوان نافع أيضا إذا قطر منه في الأذن وكذلك دهن الناردين ، وإن طبخت السذاب في زيت نظيف وقطرته فيها عظم نفعه . فأما من كان وجعه من ماء دخل فيها له قوة دوائية ، أو مادة لذاعة تنجلب إليها من البدن فداوه بأن تقطر فيها الدهن العذب حتى يملأ منه الأذن ثم تنقيه بقطن ناعم وعاود القطور أيضا مرات والنشف ، وبياض البيض أيضا يسكن مثل هذا الوجع وكذلك ألبان النساء ، وكل شيء يعالج به الأذن فليكن مفترا تفتيرا يسيرا معتدلا ، وشحم البط نافع جدا فإن معه من تسكين الوجع أمر قوي جدا ، وكذلك شحوم الثعالب . وإن كان سبب الوجع ورم فأبلغ علاجه دهن الورد ويخلط معه شيء من الباسليقون ، ومرهم الشحوم نافع أيضا . فإن اشتد الوجع واضطررنا إلى استعمال المخدرة فإنا نخلط الأفيون ببياض البيض وبلبن امرأة ونخلط مع الأفيون جندبادستر . وينبغي أن يخلط الأفيون والجندبادستر ويكون معدا عندك على وزنين : تجعل الأفيون نصف الجندبادستر وإما بالسوية فتجعل في الوجع المبرح ، وفي الذي هو أسكن الذي فيه جندبادستر أكثر ، ويعجن الدواء بعقيد العنب المطبوخ فإنه بالغ في تسكين الوجع ويكون مرفوعا عندك فإنه إذا طالت مدته قليلا كان أجود وذلك أن كيفياتها تتمازج وتعتدل وتسحقها سحقا مستقصى : تسحق أولا الجندبادستر نعما ثم تلقي عليه الأفيون وعقيد العنب وتسحق حتى يختلط نعما ثم تلقي عليه الجندبادستر المسحوق ويجاد سحق الجميع وتعمل منه أقراصا وتحتفظ بها ، وإذا احتجت أديفت بالميفختج وقطرت فيها بعد أن تفتر ويكون تقطيرك فيها مرات ، واحذر الزراقة فإنها تفزع أن تزيد في الوجع واجعل الحد في سخونة ما تقطره في الأذن أن يسكن العليل عنه ، وأن تأمره أن يلمسه وينظر موقعه فإن احتمل أن يزيد في إسخانه فزد فيه ما دام بحر فاترا ويحتمله من غير أن يتأذى به ، واحذر أن توجع في القطور والمسح شيئا من الأذن ، وإن توهمت أن في الأذن ريحا غليظة أو خلطا غليظا لزجا فاجعل فيما تعالج به الأذن من الأشياء المفتحة وتقف على أن سبب الوجع ريح غليظة أو خلط لزج بالمسألة عنه ، وذلك أن العليل إن كان قد أصابه برد فيما سلف فإنما اجتمعت في أذنه ريح نافخة غليظة ، وإن كان يشكو ثقلا ولم يزل يستعمل الأطعمة البلغمية فإنه قد اجتمع في أذنه أخلاط غليظة باردة ، فمن كانت هذه حاله فالصواب أن يخلط مع الأدوية التي تعالج بها رغوة البورق والنطرون والخربقين ودهن اللوز المر والكندش والزراوند والدارصيني وكل دواء مر المذاق لا يلذع مثل الأدوية التي تفتت الحصا فإن هذه كلها تنقي ثقب الأذن بلا أذى ويجلو ما فيها من الوسخ ويقطع ما يجتمع ما فيها من الأخلاط الغليظة ويفتح السدد الحادثة فيها عن الفضول ، وإذا كان في الأذن ورم يسير حار فشياف ماميثا يؤخذ ويسحق بماء القطر ويقرص ويجفف ويخلط معها شيء من صمغ ليجمع مثل نصف سدسه واسحقها بخل وقطره في الأذن .