تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
بلت « 1 » بالدهن ولا تشدها إلا شدا خفيفا إن لم تجد بدا ، وأما الخراجات الحادثة في أصل الأذن فاستعن بباب الخنازير أيضا وهذا قال بولس . قال : إن كان الخراج في الأمراض الحادة لبحران فلا تمنع منه بل أعن عليه بالمحاجم والأدوية الجاذبة والكماد الدائم لأنه إن عاد إلى داخل كان رديا خاصة إن لم يكن له رأس حاد ، فإن كان له رأس حاد فإن دفعه قوي ويكفيك أن تضع عليه المقيحة « 2 » ، وإن كان الخراج بلا حمرة ولا ورم في الرأس وقلة اندفعت فافصد وعالج علاج الأورام الحارة ، وإذا جمع مدة فحللها بالدواء الذي يهيأ بالثوم . وما كان من هذه العلة خفيفا فإن الكماد بالملح وحده يحلله ، قال : أو ضع عليه الدواء المتخذ بالأقحوان فإن هذا الدواء نفس « 3 » المدة بلا وجع ، فإن أزمن الخراج الذي في أصل الأذن فليعجن رماد الصدف بالشحم والعسل وضعه عليه ، أو تينا قد طبخ بماء البحر أو فراسيونا وملحا فإنه يحلله ، أو ضمده بالأشق أو المقل ولبني الرهبان والزفت وشحم الثور ومخ الأيل ونحوها ، واستعن بباب تحليل الأورام . في انسداد الأذن بلا وجع يحس صاحبه كأنه مسدود بقطنة : اسحق عصارة السلق ومرارة الثور وصب فيه ، أو ضع فيه دهن السوسن . لي : أو ضع فيه قطنة بدهن مرزنجوش . قال : الورم الذي في الصماخ رديء ويكون معه حمى واختلاط العقل ، وأسرع من يهلك من ذلك الشباب ، فأما المشايخ فلأنه لا يكون بهم حمى يتقيح ويستريحون منه ، وربما هلكوا بعد التقيح أيضا بأن تسيل المدة إلى الدماغ ، قال : فابدأ في علاج الشباب من ذلك بأن تمرخ دهن الورد بخل خمر وتصب منه قليلا وهو فاتر في الأذن ، وقد يصب عليه بعد ذلك قشور القرع مع دهن ورد ؛ وإن احتجت فاخلط الأفيون ولبن امرأة . لي : الفصد نافع من هذا الوجع في الغاية والإسهال والطعام القليل وشرب الماء . للقروح : خذ لبانا فأدفه بشراب وقطره فيها فإنه يأكل اللحم الميت وينبت الحي .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : لتت . ( 2 ) أي الأدوية التي تخرج القيح ، قال الشيخ في القانون 2 / 161 : فإن حدس أنه ليس يتحلل ( الورم ، وهو الخراج ) بل يقيح فالواجب أن يخرج القيح إما بتحليل لطيف إن أمكن أو عنيف ولو بشرط ومص ، ومما يخرج القيح منه بعد البط أو الشرط دواء اسميلون ومما هو موافق في هذه العلة لجذبه وتحليله ولخاصية فيه بعر الغنم بشحم الإوز أو الدجاج . ( 3 ) كذا في النسخ ، والظاهر : ينفس ، قال في القانون 2 / 160 : وخصوصا . إذا عرض الورم في الحميات وأوجاع الرأس فيعان على جذب المادة إلى الورم بكل حيلة ولو بالمحاجم إن كان ليس منجذبا سريع الانجذاب وينبغي أن تقلل المادة بالفصد إن احتيج إليه وإن كان شديد التحلب والانجذاب تركناه على الطبيعة لئلا يحدث وجعا شديدا وتتضاعف به الحمى بل يجب أن يقتصر إن كان هناك وجع شديد على ما يرخي ويسكن الوجع مما هو رطب حار وإن كان ابتداؤه بوجع شديد فاقتصر على التكميد بالماء القراح وإن كان خفيفا فاقتصر على الكماد بالملح أو على دواء الأقحوان .
الحاوي في الطب — صفحة 358 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي