ويعرض منه السكتة بغتة إذا صارت المادة الموجعة للأذن إلى الدماغ بغتة ، فانظر في سائر دلائل الهلاك ، واعمل بحسبه ، قال : وقد يعطب الشاب من هذه العلة في السابع ، فأما المشايخ فأبطأ من ذلك ، وذلك أن الحمى تكون فيهم ألين واختلاط العقل فيهم أقل ويسبق آذانهم فيتقيح ذلك ولكن في هذه الأسنان لهذا المرض عودات قاتلة ، فأما الشبان فقبل أن تتقيح آذانهم يهلكون ، وإن مدت آذانهم في حال سلموا إن كان مع ذلك علامة أخرى حميدة .
« الميامر » : الأدوية النافعة من رض الأذن : المر الصبر الكندر اسفيداج الرصاص يطلى عليها من خارج ، وإذا ورم داخلها لشدة الضربة وهاج الوجع يقطر فيها شحم البط والسمن ، وإن نزف الدم فعصير الكراث والبادروج .
من اختيارات « حيلة البرء » : قال : القروح في الأذن تحتاج إلى أدوية قوية التجفيف جدا على قربها من الدماغ .
لي : المائين عندنا إذا أزمنت المدة التي تجيء من الأذن جدا وطالت حشوا الأذن بقطن حشوا شديدا ولم يدعوا صاحبه ينام على ذلك الجنب ، وإنما يريدون بذلك حقن المدة ، فإذا احتقنت يومين أو ثلاثة خرج خراج في أصل الأذن فأنضجوه وبطوه وعالجوه فبرأ وتبين لذلك سيلان المدة عن الأذن .
السادسة من ثانية « أبيذيميا » : قال : نحن نقطر في الوجع الشديد من الأذن اللبن من حلمة الثدي كيما يسكن بحرارته المعتدلة ويغري وهو نافع .
لي : القول الذي ها هنا من وضع المحجمة على الأذن عند الوجع الشديد إنما هو غلط وقع في اتصال الكلام بعضه ببعض لا وجه له البتة ، فإن شئت فاقرأه لتعلم ذلك .
اليهودي : إذا كان الوجع في الأذن من البلة والسدة فقطر في الأذن ماء الأفسنتين رطبا كان أو يابسا ، أو ماء قشور الفجل ، ومما يفتح الصمم : يدق ورق الحنظل الرطب ويقطر منه في الأذن وهو فاتر ، أو قطر فيها شياف المرارات ، قال : وينفع من الصمم بعقب البرسام التخبص المتخذ بدقيق الشعير وإكليل الملك والبابونج ودهن حل فاتر يلين العصبة ويطلق السمع .
لي : فينبغي أن يضمد بالملينات لأن هذا إنما يحدث من جفاف يكون في ذلك العصب الذي يجيء إلى الأذن ، قال : وينفع النطول على رؤوسهم - إن شاء اللّه .
أهرن : دواء جيد لقروح الأذن : أنزروت ودم الأخوين وقشور كندر وشياف ماميثا ومر وزبد البحر وبورق أرمني ، وصب في الأذن خل واغسلها بصبه فيها مرات ثم يدخل فتيلة فنظفها ، ثم يلوث الدواء بعسل واجعله فيها مفترا - افعل ذلك غدوة وعشية فإنه يأكل الفاسد وينبت الصحيح ويبرئه .
ولجمود الدم فيها : عصير الكراث وخل يقطر فيها ، أو يلقى فيها إنفحة أرنب مع خل .
لي : والأدوية التي تحلل الدم خذها من بابه ، قال : وانفخ في الأذن الكثيرة القيح زاجا .
الحاوي في الطب — صفحة 354
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٥٤