حنين في أجناس أدوية العين ، قال حنين « 1 » : أجناس أدوية العين سبعة : مسدد مغر مملس ، والثاني مفتح ، والثالث جلاء ، والرابع منضج ، والخامس مخدر ، والسادس معفن ، والسابع قابض .
فالمسددة المغرية ضربان أرضي يابس وهي تجفف بلا لذع وهي صالحة للتجفيف والسيلان اللطيف الحاد وخاصة مع القروح وتصلح بعد إفراغ البدن والرأس وانقطاع السيلان لأنها تجفف تجفيفا معتدلا وتمنع الرطوبة التي في أوراد العين من النفوذ في الطبقات ، فإذا كان السيلان لم ينقطع فلا ينبغي أن تستعمل لأنها حينئذ تشدد الوجع ، وذلك أن أوردة العين تتمدد من كثرة ما تمتلئ وتمدد الصفاقات فربما تأكلت وربما تخرقت ، ومنفعة هذه لا تتبين إلا في زمان طويل إلا أنه يضطر إليها إذا كانت في العين قرحة وتأكل في القرنية ونتوء في العنبية ، وإذا كانت تسيل إليها رطوبة حريفة - لأنه لا يمكن حينئذ استعمال شيء غيرها لأن القابضة وإن كانت تمنع الرطوبة أن تسيل منعا قويا - فإنها تحصر وتجمع العين بشدة فتزيد في الوجع ، والدواء الحاد يزيد في رداءة الرطوبات ويجر إليها ، والدواء المرخي والمحلل والمنضج يفرغ هذه الرطوبات السائلة إلا أنها لا تملأ القروح ولا تدملها ولا تقبض النتوء ، وليس يصلح لمثل هذه العلة إلا الأدوية القريبة من الاعتدال وإلى البرد ما هي التي تجفف تجفيفا يسيرا ولا تلذع البتة ، وهذه هي التوتيا المغسول والإسفيداج والإثمد المغسول والقليميا المحرق المغسول والرصاص المحرق المغسول .
جالينوس : وفي القليميا جلاء يسير مع ذلك ، ولو غسل بعد الإحراق أو لم يحرق البتة ، وفي التوتيا قبض يسير وكذا في الرصاص المحرق المغسول وفي الإسفيداج ، وأما النشا فإنه إذا تقصى غسله لم يكن له قبض البتة ولا حرافة ، والمرطبة من هذه كبياض البيض الرقيق ولبن النساء وطبيخ الحلبة أو مائها وماء الصمغ والكثيرا فهذه أجمع لا تلذع البتة وتغري وتملس الخشونة وتسكن حدة الرطوبات الحريفة وتغسلها فيسكن لذلك الوجع ، ولها في العين بقايا للزوجتها وهذا الذي يحتاج إليه لأن العين تنغسل عنها جميع الأدوية أسرع مما يخرج من جميع الأعضاء ولهذا جعلوا أكثر أدويتها حجرية لما يراد من طول بقائها فيها ، ولزوجة هذه يطول بقاءها فيها وذلك أجود شيء لأنك لا تحتاج أن تنبعث العين دائما ويسيل الجفن في كل قليل ، فإن ذلك أعون ما يكون على هيجان الوجع ، لأن العين حينئذ تحتاج
هامش
( 1 ) هو حنين بن إسحاق أبو زيد العبادي - بفتح العين وتخفيف الباء ، والعباد - بالفتح - قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة والنسبة إليهم عبادي - وكان مولد حنين في سنة مائة وأربع وتسعين للهجرة وتوفي في زمان المعتمد على اللّه وذلك في يوم الثلاثاء أول كانون الأول من سنة ألف ومائة وثمانين للإسكندر . . . وكانت مدة حياته سبعين سنة - وله من كتبه كتاب يشتمل على عدة مقالات منها المقالة الثامنة يذكر فيها أجناس الأدوية للعين خاصة وأنواعها ، والمقالة التاسعة يذكر فيها مداواة أمراض العين ، والمقالة العاشرة في الأدوية المركبة الموافقة لعلل العين . . . - العيون 1 / 184 ، 190 ، 198 .