تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ومن الأدوية الموجودة ، قال : علامة الصداع الذي من البخار الدوي والطنين وأن يدر الأوداج فعطسه أولا فإذا عطس كثيرا فإنه يخف عنه ثم عالجه بما يوضع على الرأس مما يحتاج إليه ولا تدعه ينام وامنعه كثرة الطعام وخاصة الرطب منه والشراب خاصة . الصداع الذي علامته ذهاب الشهوة والكسل والاسترخاء وضعف المعدة اسقه ماءا فاترا كثيرا وشد أعينهم وقيئهم ثم عالجهم بما يوافق مما يوضع على الرأس ، فإن اشتد الوجع فصب على رؤوسهم ماءا حارا وأكثر منه ، وضع في آذانهم صوفة فيها دهن حار وأسهلهم بالشهرياران ، والصداع الذي عن شرب الشراب غرق رؤوسهم بدهن الورد ومرهم بالنوم والسكون يومهم وأدخلهم الحمام بالعشي وأطعمهم البيض والخس والكرنب والماء البارد وأعده إلى الحمام بعد الغذاء ، فإن دام الصداع فإنما هو من بقية بخار غليظ فاسعطهم بدهن البابونج أو دهن السوسن أو دهن الشبت فإنه يحلل ما بقي . الصداع الكائن من ضربة ، كمد الرأس بصوف قد شرب دهنا مسخنا وأسهل بطونهم في رفق وحذرهم الشمس والحمام وشرب الخمر والتعب والأطعمة الحامضة والحريفة ، ونطّل الرأس بالماء الحار وإن كان هناك جرح فذر عليه راتينجا أو ذر عليه صبرا أو كندرا معجونا بعسل ونبيذ . اغلوقن ، قال : متى شكا شاك صداعا ثم كان به كرب وغثى ويحس في الفؤاد فينبغي أن تأمره بالقيء فإنه يقيء إما مرة وإما بلغما وإما جميعا ، فإن لم يحس في معدته بنخس بين فينبغي أن ينظر هل حدوث ذلك من امتلاء في الرأس أو سدة أو ورم في بعض المواضع التي في الرأس ، وعلم ذلك يكون بالمسألة هل الوجع في كل الرأس باستواء أو في بعض المواضع أشد ، ثم هل هو مع ثقل أو لذع أو تمدد أو ضربان ، فإن الذي مع ثقل يدل على امتلاء ، والذي عن تمدد إذا كان مع ثقل وما كان مع لذع فعلى بخارات حادة أو أخلاط حادة ، وما كان مع ضربان فيدل على ورم حار ، وما كان عن تمدد ، فإن كان لا ثقل معه ولا ضربان فهو يدل على كثرة رياح نية غير نضيجة غليظة نافخة ، وإن كان معه ضربان فهو يدل على ورم حار في جرم من جنس الأغشية ، وإن كان مع ثقل فهو يدل على فضل محتبس في جوف أغشية ، فإذا فحصت جميع ذلك وحررته فاقصد بالعلاج قصد السبب ، فإن كانت العلة بخارات أو خلطا محتقنا في الرأس فانظر لعل السبب في ذلك أن الأخلاط ذابت بحرارة حمى ، أو السبب في ذلك ضعف الرأس وامتلاء غالب في البدن كله ، فعالج الامتلاء باستفراغ البدن كله ، والامتلاء الذي في الرأس وحده بالحقن وشد الأطراف وعالج ضعف الرأس بإمالة الخلط أولا عنه ثم بتقويته بالأدهان القابضة ، وإن كان الفضل باردا غليظا فاجعل على الرأس أدهانا لطيفة واستعمل في بعض الرأس العطوس والغرور ودلك الرأس بمناديل يابسة وانثر عليه ملحا أو خردلا وبورقا فهذا علاج الصداع العارض بسبب ضعف الرأس . وأما الصداع العارض بعقب الحمى فضع على الرأس دهن ورد وخل .
الحاوي في الطب — صفحة 175 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي