وهو تقسيم بدائي نراه اليوم في بعض المراجع المعاصرة . والشيخ الرئيس يقسم القولنج إلى قسمين أيضا ، وإن كانا غير متفقين مع قسمي الرازي . إذ القولنج عنده إما أن يكون سببه في القولون نفسه ، أو في عضو آخر ، « ويتأدى إليه ( إلى القولون ) على سبيل شركة مع غيره » . ثم يفصّل كلا من القولنج الكائن بالمشاركة والقولنج الكائن بذاته . والشيخ الرئيس يسهب في التبويب والتقسيم ، سالكا فيه أسلوبه المعهود في كتبه الفلسفية ، من تقديم المقدمات وتفنيدها . وفق تسلسل منطقي ، مفضيا إلى نتائج تبدو حتمية .
ولقد استوقفنا أسلوبه هذا ، في هذا الجزء من الرسالة ، فبدا لنا مخالفا لأسلوبه في باقي أجزاء الرسالة ، وقريبا من أسلوب هذا الرهط من فلاسفة اليونان الذين نعتوا بالمشائين .
لا شك أن الشيخ الرئيس ، أدق وأشمل من الرازي في تقسيم القولنج ، لكن كلا المؤلفين يتفق في ذكر الأسباب الرئيسية . وقد ذكرنا في القسم السريري أوجه الاختلاف ، ونكتفي هنا بعرض التبويبين بصورة مختصرة ليسهل مقارنتهما . أما تبويب الشيخ الرئيس المعروض هنا فقد اعتمد أساسا الفصل الخامس من المقالة الثانية من الرسالة وهو « في تعديد أسباب القولنج على سبيل الإجمال » . في حين أن تبويب الرازي اعتمد الباب الخامس « أجناس القولنج الأول » مع إضافات أخذت من جميع أجزاء كتاب القولنج .
وقد رأينا أيضا ، رغبة منا في تقريب التبويبين للقاريء ، عرض تبويب من مرجع معاصر .
إن كلمة البلاغم الغليظة ، اللزجة الزجاجية ترد كثيرا في رسالة ابن سينا ، وفي كتاب الرازي . رأينا أيضا من المفيد عرض لمحة عن المخاط المعوي ( البلغم في لغة الرازي ) مأخوذة من مرجع حديث .
أجناس القولنج من كتاب القولنج للرازي :
الجنس الأول : الكائن من الأثفال الكثيرة المختلطة بالبلاغم الغليظة وهو الأكثر مشاهدة .
- منشأ غذائي : كثرة التخم ، الأكل من الأطعمة الغليظة ، إسراف في كمية الغذاء .
- ترك الاستفراغ .
- المدافعة بالتبرز .