( و ) قال جالينوس : " تجيئ عصبة « * » من الدماغ إلى 7 - ب الرطوبة الجليدية كما يشعر الدماغ بما يحدث في تلك الرطوبة من الآثار " . ومعلوم أن هذا الكلام يناقض رأيه في المبصر ، وقوله في هذا الكتاب ، وفي كتاب " البرهان " ؛ إذ كان قد أقرّ أن الجليدية تتأثر عن المبصرات وليس يمكن أن تتأثّر الجليدية عنها إلا بأن يجيئها منها شئ يؤثّر فيها كما تأتى الأصوات إلى السمع فتؤثّر / فيه والأعراف « * * » « 1 » إلى المشمّ فتؤثر فيه أثرا 8 - أيعرفه « 2 » الحاسّ الأول . وهذا يدعو على أن الإبصار إنما يكون بامتداد أشباح المبصرات إلى الرطوبة الجليدية لا بأن يبدر منها نور يلحق المبصرات .
( و ) قال جالينوس : « والعين إن كانت لا ثقب فيها فإنّ ما يحدث من القرنية « 3 » فيها من قبل الألوان قد يصل إلى الجزء الذي فيها من الدماغ بلا مانع ، وذلك أنّ القرني دقيق أبيض صاف فهو لذلك لا يمنع الضوء ولا التعيّن « 4 » الذي يؤديه الضوء من النفوذ إلى داخل العين حتى يصل إلى الجليدي » .
فأقول : إن هذا يناقض رايه في المبصر ، وذلك أنه إن كان الإبصار إنما يكون بأنّ نورا يبدر من العين فيحيل
هامش
( * ) العصبة ، أو العصب : جسم أبيض لدن ينبت من الدماغ والنخاع وينفذ في جميع البدن فيفيده الحس والحركة " . ( ابن الحشّاء ، ص 94 ) .
( * * ) الأعراف بمعنى : الرائحة مطلقا .
( 1 ) والاعتراف ( م ) .
( 2 ) يعرضه ( م ) .
( 3 ) الثقبين ( م ) .
( 4 ) التغيّر ( م ) .