قدرها ليست بأضعف ولا أبطأ حركة من الإنسان . وقال 7 - ب آخرها : " ليس ينبغي أن يرذل الإنسان وخلقته إذا نظرت إلي الشمس والقمر والكواكب ، فإنّ الحكمة والعناية فيما في الأرض يساوى « 1 » لما في تلك غير أنّه ينبغي لك أن تتفكرّ في « 2 » عنصر كل واحد من الأشياء ولا تطمع في أنّه يمكن أن يكون من دمّ الطمث « * » والمنىّ حيوان لا يألم ولا يموت من مرض ، كالشمس " .
وأقول إن هذا الكلام تصريح بأن « 3 » المواد ليست من خلق المصوّر وأن المصوّر لا يمكنه أن يحدث في كلّ مادة إلّا ما لها أن تكون فيه . وإذا كان الأمر كذلك لم كان هذا المصوّر حكيما وناظرا ولم يمكنه أن يحدث من مادة ما حيوانا « 4 » لا يألم ولا يموت . والوجه في الحكم والنظر له ترك إحداثه له البتة ليريحه من الألم البتة والموت والشدائد والحسرات .
فإن ظنّ ظان أنّ جالينوس يرى أنّ ما يناله الإنسان في عمره من اللّذة يترجّح على ما يصل إليه من الألم أو يوازنه ، فليلعم أنّ فلاطن وسائر الطبيعيين قد أجمعوا على أن اللّذة رجوع إلى الطبيعة بالراحة من مؤلم . وليس من « 5 » الحكمة والنظر للمصوّر أن يخلق
هامش
( 1 ) مساو ( م ) .
( 2 ) عن ( م ) .
( * ) الطمث : دمّ معتاد للنساء بأدوار شهرية ( الحيض ) .
( ابن الحشّاء : " مفيد العلوم ومبيد الهموم " ، ص 62 ) .
( 3 ) قد صرح أن ( م ) و ( ص ) .
( 4 ) حيوان ( م ) و ( ص ) .
( 5 ) في ( م ) .