المصلح للجسم فاني أحدثك في طريق سهل المرام واضح المسلك قد أسعفنا من تقدم من العلماء يتوطيده وأبان لنا سبله ، وأول المبادئ لهذا الطريق لمن أراد تعديل جسمه ان يتفقد أفعاله إذا رام أعماله ، فان وجدها جارية مجاريها ، ولن يتعذر عليه فعل ما ولا عمل من أعمال جسمه ، فليعلم ان جسمه صحيح لا مرض به ، وكذلك ينبغي أن ينظر في عضو عضو من جسمه فان العين خلقت لتبصر المبصرات من الألوان والأشكال وغيرها ، فإن وجدتها تدرك مبصراتها بلا عائق ولا تقصير قيل لها صحيحة وإن قصرت أو لم تبصر قيل لها مريضة أو عادمة الإبصار ، وكذلك القول في سائر أعضاء البدن ، وفي جملة البدن ، ثم بعد العلم بالصحة وبالبدن الصحيح يجب أن تعلم بماذا تحفظ الصحة على الصحيح لئلا تزول عنه فيقع في المرض .
ثم يتبع هذا التعليم الثاني ، تعليم ثالث ، وهو : إن يعلم المريد إزالة المرض عن الجسم إذا حلّ به المرض ، ما هو المرض ، واي الأمراض هو ، وكيف يزال ، وبإي الأشياء والتدابير يزال ، ويحتاج بالضرورة إلى علم جميع ذلك من رام علاج الأمراض ، ولأن ليس غرضنا فيما تذكر هاهنا شيء من هذا الفن فلذلك لا نذكر شيء منه من هذا العلم التعليم الثالث ، شيئا إلا ما جرى بطريق العرض في فروع « + »
الكلام ، ولكني أقول إن ما أذكره في هذا الباب الثاني من هذا الكتاب في حفظ الصحة وتعديل الجسم بالأغذية والأشربة والتدابير وتعريفي جملا من تقدير هذه على طريق القانون العام فإنه ينبه ذا اللّب والفطنة إلى معرفة أصول تدابير المرضى وجمل ينتفع بها في علاجهم ، وهو أيضا يحث المتعلمين على طلب معرفة الأمراض وما يعالجون ويدبرون به المرضى . فلنرجع إلى غرضنا فنقول لمن علم أن بدنه صحيحا ان أول ما ينبغي لك ان تعلمه في حفظ صحة بدنك ان تعلم بماذا يحفظ الصحيح لتقدر على حفظ صحتك ، ومن ذلك بالضرورة تعلم بأي شي تجتلب الصحة إذا فقدت . فأعلم الآن أن الصحة تحفظ بما شابهها لأن الشبه يحفظ شبيهه ولذلك يكون اجتذابها بما يضادها لأن الضد ينبغي ضده ولا ( يغلطك ) ما تراه من أمزجة حارة مثلا بأشياء باردة وأمزجة باردة تصلح بأشياء
هامش
( + ) وردت في الأصل ( مساوى ) والصحيح ما أثبتناه .