Skip to main content

أدب الطبيب — Page 128

Contributors:

P.128
استدعي إلى مريض به اسهال فرأى صورة المريض وتعرف من لون برازه انه عن صفراء مفرطة وكذلك استدل أيضا من سنه ومن الزمان الحاضر ومن سحنة المريض وعمله على أن جميع هذه قد أوجبت كثرة الصفراء في بدنه إذ كان سنه سن الشباب والزمان زمان القيظ وسحنته تدل على أن مزاجه حار يابس وكان مع ذلك عمله بعض اعمال النار فقد صح للطبيب من جهة الحواس معرفة بعض أسباب المرض ولأنه لم يشاهد هذا المرض قبل ذلك الوقت فبغير شك لا بد له من مساءلة المريض أو من يخدمه عن أشياء كثيرة لم يقدر عليها من جهة الحس منها معرفة زمان ابتداء المرض ليعلم من ذلك كم قد مضى من الزمان منذ ابتدأ وإلى ذلك الوقت فيعلم كم مقدار ما نقصت وكم بقي بحسب قوة المرض وضعفه من الثبات ومنها أيضا معرفة مقادير المجالس وتواترها وهل تختلف في الكثرة والقلة ليلا أو نهارا ومنها معرفة بقية الأسباب التي يظهر له الحس من ذلك مساءلته عن أغذية ذلك المريض ما كانت وكم كان مقدارها وأوقاتها وترتيبها وكذلك أشربته ومنها هل سقي دواء أو كان له تدبير أوجب ذلك مما يعلمه المريض وأشباه هذه الأشياء فإذا هو وجد الأسباب الموجبة لذلك الاسهال الصفراوي قد تشابهت صح عنده علم سبب المرض وأيضا فإذا كان المرض مثلا حمى غبّ قد أوجب كونها هذه الأسباب على ما قلناه قبل ووجد الاسهال قد حدث في وقت بحران المريض فقد اتضح له ان الاسهال هو لبحران ذلك المريض من مرضه . وقد يضطر الطبيب في أوقات إلى مساءلة من يخدم المريض لا إلى المريض ، وذلك لأسباب تقطع المريض عن الجواب اما لأنه قد أسكت أو ناله غشى أو ما شاكل ذلك وأيضا فقد يحتاج الطبيب في أوقات إلى معرفة أشياء يضطر إلى معرفتها في علاج المريض من غير أهل المريض وذلك كطبيب غريب دخل إلى بلد لم يكن عنده معرفة بوضع ذلك البلد ولا بهوائه ولا بمياهه وأشباه هذه الأمور فدعي لعلاج مريض فبغير شك ان الضرورة تدعوه إلى تعرف هذه الأشياء من أطباء البلد وأهل الخبرة بها إذ كان علمها لا يصح ولا يمكنه الا بعد زمان طويل ( وتقصي شافي ) إذ كان من الأمراض امراض بلديّة وامراض وافدة وامراض شخصية ومما يضطر الطبيب إلى مساءلة « 331 » من هم أبعد من أهل البلد في بعض الأحايين من اصابه في حرب بينهما مثلا أو من استأمن أو غيرهم ممن يميز هل سهامهم مسمومه أم لا فيعمل بحسب ذلك . فقد بان ان هذه المساءلة للمرضى والأصحاء وأمثالها واجبة ضرورية لنفعها في
Footnote
( 331 ) وردت في الأصل ( مسائلة ) والصحيح ما أثبتناه .