Skip to main content

أدب الطبيب — Page 127

Contributors:

P.127
ذلك طبيبا رأى مريضا به إسهالا قويا ولم يكن عنده علم بأسباب الاسهال فان منه ما ينبغي ان يقطع ومنه ما لا ينبغي ان يقطع بل منه ما يجب معاونة الطبع على دفعه فبغير شك ان ذلك الطبيب يبقى حائرا دهشا فأما إن كان حاذقا فسينظر إلى لون البراز وقوامه وما يجده من روائحه فان وجده مثلا أصفر استدل بأن صفراء قد اندفعت مع البراز فيحضر خاطره أسباب اندفاع الصفراء ويسمع من المريض أو من خدمه ما يقولونه من شكاوى المريض فان وجدهم يذكرون أسبابا للاسهال غير تلك فيقولون مثلا ان الذي أحدث الاسهال أكل أشياء حاره حريفة أو ادمان شرب شراب حرف أو ما شابه ذلك تعلق بما سمعه منهم مع ما وجده من لون البراز وغيره وجعل جميع ذلك مبدأ يبحث منه عن السبب فما بان لحسه لم يسأل عنه وما لم يبن لحواسه سأل عنه بعد ان يستعمل الاستدلال فإن سأل المريض هل هذا الاسهال البحران مثلا ضحك منه وهزئ به فقس على ما ذكرناه واجعله لك أصلا وقانونا تستدل منه وتستخرج علم ما تسائل عنه المريض والصحيح في تعرف حالاتهم وبغير شك ان من كان له ذكاء وفطنة سينتفع بما ذكرناه نفعا عظيما وذلك بما يحثه ويبعثه إلى تعلم طرق الاستدلال ومعرفة أصناف العلامات فيصير بذلك ماهرا بالمساءلة « 329 » للمرضى والتعرف لحالات الأبدان وكثيرا من حالات النفوس فقد اتضح إذا نفع هذا المبدأ الثاني اعني ما يتشكاه وينطق به المريض من شكواه « 330 » وصار هذا المبدأ تابعا للمبدأ الأول المقدم قبله وهو معرفة الطبيب لما تقع عليه حواسه وصارا متقدمين في المرتبة والطبع لما يريد ان يسأل عنه الطبيب للمريض إذ كانت المساءلة للمريض انما تجب بعد ان يشاهد حاله أو يشتكي المريض حالة ما إلى الطبيب فحينئذ يأخذ الطبيب في تعرف تلك الحال ويبدأ بعلمها من جنسها ويقسم أنواع ذلك الجنس بفصوله القاسمة للأنواع والمحدثة لها فيستدل من تلك الفصول والخواص الملازمة للأنواع على صورها وبعد ذلك يأخذ في البحث عن أسبابها وعللها الموجبة لحدوثها ليتم له بذلك إزالتها وحسمها ومساءلة الطبيب للمريض هاهنا يقع الاضطرار إليها في مواضع كثيرة وذلك ان ما لا يدركه حس الطبيب من الأسباب ولا أخبره به المريض ولا نقل اليه خبره من خدم المريض أو غيرهم من المخبرين الثقات فبغير شك انه هو يحتاج ان يسأل عنه المريض أو لمن يخدمه ويقدر على الجواب . ومثال ذلك ان طبيبا
Footnote
( 329 ) وردت في الأصل ( بالمسائلة ) والصحيح ما أثبتناه . ( 330 ) وردت في الأصل ( شكلانه ) والصحيح ما أثبتناه .