وقد يتعالج قوم من أوجاع المفاصل بوضع العضو في دهن زيت قد طبخ فيه أفعى .
وقوم يقعدون في ماء قد طبخ فيه ثعلب أو ضبعة أو طبيخ ماء حمار وحش .
وصفته : تؤخذ الضبعة أو الثعلب حيا أو مذبوحا ، ويلقى في مرجل فيه ماء قد أغلى غليات ويطبخ حتى ينفسخ ثم يحول ذلك الماء في أبزن وهو سخن وتجلس العليل فيه ساعتين ثم يخرج ويعاود تسخين الماء في آخر النهار ويجلس فيه أيضا ساعتين ، يفعل ذلك ثلاثة أيام في أول الشهر وثلاثة في وسطه وثلاثة في آخره ، فماء طبيخ الحمار وحش فيؤخذ من كل أعضائه قطعة ويطبخ كذلك بعد أن يلقى معه عند طبخه شبت وملح ويستعمل الجلوس فيه حسب ما دبرنا من الجلوس في طبيخ الثعلب أو الضبعة .
فأما استعمال الزيت الذي قد طبخ فيه أفعاة فيقال إنه يبرئ منه برءا تاما وليس تعاود العلة إلا لسوء تدبير قوى .
في عرق النسا « 1 » :
حدوث هذه العلة في الوركين وموضعهما هو ملتقى عظم الظهر والفخذ وإليهما انتهاء العروق من أعلى البدن . ولذلك يكثر انصباب فضول البدن إليهما فيقتلانهما لضعف طباعهما ويحدث الوجع فيهما عن الحر والبرد . وعلاج الحار منه مثل علاج النقرس الحار إلا الأطلية بالأدوية المانعة فإن ذلك يدفع الفضول الحاصلة إلى الفور فيصير انحلاله .
ومما قد قيل إنه من المجرب من العلاج لهذا النوع أن يرطب المزاج باستعمال الاستحمام بالماء الحار والأغذية الرطبة وتمريخ العضو أسبوعا ثم يفصد عرق النسا بين الخنصر والبنصر بعد فصد الباسليق من اليد المحاذية .
فأما الأطلية : فورق الدلب الطري المدقوق إذا ضمد به . وكذلك أصول القصب إذا دق وعجن بالخل .
فأما الحادث عن البلغم والخلط الخام فعلاجه كما ذكرنا في علاج النقرس البارد العارض من البلغم من التنقية باستعمال القئ والحقن والمسهلات من الحبوب والمبدلات للمزاج .
هامش
( 1 ) عرق النسا : هو وجع يمتد من لدن الورك إلى الفخذ وربما امتد إلى الركب وكلما طالت مدته زال ونزل على حسب المادة وربما امتد إلى الأصابع وتهزل منه الرجل مع الفخذ ويحدث منه العرق .