الباب السابع عشر في أمراض الكلى والمثانة والمذاكير وأوجاع المقعدة
السبب في تولد الحصاة في الكلى والمثانة كما قال جالينوس في تفسيره لكتاب ( أبقراط ) « في الأهوية والبلدان » : ضيق عنق الكلى والمثانة والحرارة في باطنها إذا كان حرارة متجاوزة لمقدار عظمها والمادة التي تتولد عنها الحصاة كيموس فج غليظ لزج ينحدر مع البول . ويتولد هذا الكيموس عن كثرة الأغذية الغليظة الطبع خاصة البياض وشرها الجبن والأكارع والجلود والهرايس والعصايد وشرب الماء الكدر والنبيذ الغليظ وخاصة إذا استعمل معها الحركة العنيفة فإن ذلك يزيد في غلظ الغليظ ويغلظ الرقيق .
فأما السبب الفاعل لها فهي الحرارة النارية وربما كانت معتدلة ويكون بدء تولدها صغارا رملية فإن تمادى بها الزمان وأغفل علاجه اتحد بعضها ببعض فصار فيها حصاة كبار وتصلب . وقد زعم أن الحصا يتولد في الكبد وفي المعا الأعور والقولون والمفاصل .
في التحرز من تولد الحصاة :
يكون ذلك بترك الأطعمة الغليظة التي ذكرنا والأشربة وتعاهد ما ينقى آلات البول ومجاريها ويكسحها من كل ما يدرّ البول من الأدوية المؤلفة مثل السجزينا والأمروسيا ودواء الكبريت .
فأما الأدوية المفردة لذلك : فبزر البطيخ والقثاء « 1 » والخبازى وبزر الكرفس « 2 » الصحيح
هامش
( 1 ) القثاء : بارد رطب في الثانية أفضله النضيج يسكن الحرارة وهو أخف من الخيار ويدر البول ( انظر الطب النبوي لشمس الدين الذهبي ) .
( 2 ) بزر الكرفس : هو بقلة ثنائية حولية معمرة من فصيلة الخيميات أوراقها مركبة مستنة ومجنحة ذات أعناق طويلة كبيرة عصيرية أزهارها صغيرة مشربة خضرة وجذورها لحمية كروية الشكل بحجم قبضة اليد وفوائده ، قال ابن القيم : ورقه رطبا ينفع المعدة والكبد البارد ويدر البول والطمث ويفتت الحصاة ويهيج الباه ، وقال ابن سينا فيه : إنه محلل للنفخ مفتح للسدد مسكن للأوجاع مطيب للنكهة جدا ينفع في أوجاع العين والسعال وضيق النفس وعسره وأورام الثدي وفي الطب الحديث ظهر من تحليل الكرفس أنه يحوى فيتامينات « أ » و « ب » و « ج » وهو يستعمل داخليا مقبلا ومقويا عاما ومرمما لخلايا الجسم ومرطبا ومدرا للبول وضد داء الحفر ومطهر لمجارى الدم