تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لين على أن السعال يكون مع النوع الذي حدث عن علل أعضاء النفس إلا أن ذلك يتقدمه أعراض علل تلك الأعضاء ولا ينفثون إلا في آخر الأمر كما قلنا والحادث عن الكلى والمعا الدقاق يحدث بعد أمراض هذين العضوين . والأنواع التي يكون معها الإسهال ففي الأكثر يكون حدوثها عن وجع الأمعاء الدقاق والوساع وذلك أن الرطوبات تلطف فتصير بخارا وينفذ في جرم المعا ويذهب على الاستقامة نحو الصفاق [ فإن نفذت فيه تحللت في الهواء وإن لم ينفذ فيه يثبت في الموضع الذي من الصفاق ] أو الأمعاء ويجتمع الشئ بعد الشئ والذي يحدث عن الكبد فلا يحدث معه إسهال بل يعسر إسهاله وأصنافه ثلاثة : الذقى ويكون إذا امتلأ جميع المواضع إلى أسفل الصدر رطوبة رقيقة . والطبلى وهو الذي تمتلئ هذه المواضع رطوبة وريحا . واللحمى وهو الذي يتهيج فيه جميع البدن ويصير بمنزلة بدن الميت رخوا رهلا باردا . والفاضل ( أبقراط ) يسمى الطبلى الاستسقاء اليابس . فأما الحادث عن الحرارة فسببه كما قال جالينوس : إن الحرارة الخارجة عن الاعتدال الحادثة في الكبد تضعف قوتها المغيرة فلا يستطيع أن يغير الغذاء على ما يجب فيحدث عنه الاستسقاء . ويجب أن يعالج أصحاب هذا النوع بالأشياء المبردة فإني قد رأيت أناسا كثيرا نالهم استسقاء عن حرارة فتخلصوا منه بالأدوية المبردة وهذا أمر ظاهر لمن تفكر فيه فإنه إن كان الاعتدال سبب صحة القوة وصحة القوة هو سبب الصحة وجب ضرورة أن يكون فساد المزاج سبب ضعف القوة فإذا عولج المزاج المائل إلى الحرارة بالبرودة آل أمر الأعضاء إلى الاعتدال . ووجب ضرورة عند ذلك أن تولد الكبد دما محمودا صافيا صحيحا إذا كانت قوانين الصناعة والطرق البقراطية لا تزول أن يكون الضد علاجا للضد كما حكم . والغرض في علاج هذه العلة نوعان : مداواة الورم الصلب الذي في الأحشاء إن كان حدوثه عن ذلك ، وتحليل الرطوبة التي قد اجتمعت ، وعند هذه الحال أن تبدأ بعلاج الورم بما تجده في باب ذلك الجنس ، وإن لم يكن ورم فتعالج العلة نفسها ، إن كان الماء أحمر غليظا بادرت إلى فصد العليل وأخرجت من الدم قدر القوة لأنه دم بارد ويراد