الطحال بسرعة . فأما ما ينفع صاحب هذه العلة من المأكول فكل قابض مز ، والحبة الخضراء المكبوسة في الخل وكذلك الكامخ المتخذ [ من الحبة الخضراء ] بالخل وقضبان العوسج وقضبان الكرم المكبوسة في الخل فإن لم تكن الحرارة شديدة فقضبان الكبر بخل وكبر به . فأما المرطوب فيأكل الكبر كيف أحب في غذائه .
في أنواع اليرقان « 1 » :
هذه العلة تحدث عن الصفراء إذا كثرت وانبثت في البدن لدفع الطبيعة لها على طريق البحران ، وإما لتغيير الأخلاط واستحالتها في الأعضاء للسع بعض الهوامّ أو شرب دواء قتال . وقد سقى ( جالينوس ) من ذلك الترياق الكبير فبرأ به العليل .
وقد يحدث لسوء تدبير عظيم يقع بتغير الأخلاط أو لالتهاب حرارة الكبد إذا حال ما فيها من الدم بهذا السبب إلى المرار من غير أن يعفن فإنها إذا عفنت أعقب حميات صفراوية .
وهذه الصفراء ليست طبيعية لأن الطبيعية هي التي تنفع ولا تضر ومن منافعها أنها تسخن المعدة والكبد حتى يكون بذلك الهضم التام فيها وتلطف دم العروق وينزل البراز [ والبول ] ويفتح المسام ويخرج منها البخار الفاسدة ، ويقوى الأعضاء ويشدها لئلا تسترخى .
وهذه العلة إن حدثت في الحميات وسائر الأمراض الحادة قبل يوم السابع فهو دليل سوء إلا أن تسهل الطبيعة معها . فإن كان في يوم البحران الذي هو الرابع عشر كان أصلح ويحدث مع ورم غلغمونى أو ماشرا في الكبد ومن غير ورم في الطحال . والذي يستدل به من أي خلط عرض بالبول والبراز ، فإنه إذا كان [ البول أحمر غليظا مائلا إلى السواد والبراز شديد الصفرة فإن العلة من المرة الصفراء وإن كان ] البراز والبول أسودين غليظين فالعلة من السوداء . وقد يبيض البول والبراز في هذه العلة لأن الصفراء تنبث في [ أعالي ] البدن فلا ينزل مع الخلاء .
هامش
( 1 ) اليرقان : اليرقان والأرقان بالهمزة والياء وهو الصفارى . أن تصفر عين الإنسان ولونه لامتلاء مرارته واختلاط المرة الصفراء بدمه هذا لفظه ، وقال في كتاب الرحمة : هو نوعان صفراوى وسوداوى . وعلامة الصفراوي اصفرار اللون والبول واصفرار بياض العين وهزال في القوة ، وعلامة السوداوى كمودة البول وسواده وغبرة اللون وهزال القوة ويبس الطبيعة وسواد في بياض العين وظلمة في البصر وقلة النوم .