الباب السادس عشر في أمراض الكبد ، والطحال ، وأنواع اليرقان وأنواع الاستسقاء ، وإدرار العرق وحبسه
في أمراض الكبد :
تحدث أمراض الكبد عن فساد مزاج حار أو بارد أو رطب أو يابس أو مركب من اثنين منها وأورام حارة رطبة من جنس الدم وحارة يابسة من جنس الصفراء أو باردة رطبة من جنس البلغم ، وباردة يابسة من جنس السوداء السرطانية وحمى قوية وربما عرض فيه ورم من ريح غليظة تحتقن فيه .
وقد يعرض فيه السدد فيكون سببا لأمراض كثيرة ، فبسوء المزاج الحار يحدث احتراقا والتهابا ، ويعقب في أوله ذوبان الكيموس وفي آخره ذوبان جرم الكبد حتى يرشح فيبرز عن الجوف عند ذلك مرار متين غليظ صحيح اللون ويتبع ذلك في مرار بطلان شهوة الطعام ، وعطش شديد وحمى قوية وربما عرض فيه ورم من ريح غليظة يحتقن فيه .
وقد يعرض فيه السدد فيكون سببا لأمراض كثيرة وعلى أن جميع أمراض الكبد ، إما أن يبطل شهوة الطعام ، وإما أن تضعفها .
وإن حدث سوء المزاج عن البرد اصفر الدم وغلظ وعسر جريته ولا يكون معه انحلال الطبيعة دائما . ويكون مما يبرز منه منتنا ويتبع ذلك شهوة الطعام ونقصان العطش .
والعلاج منه : لفساد المزاج الحار أن يستعمل الأدوية الباردة المسكنة للهيب المطفئة له من باطنه وظاهره . ويجب أن تكون الأغذية كذلك وخيرها ماء الشعير .
ومن الأدوية ماء البقول الباردة مثل عنب الثعلب والهندبا ، وماء الخس ، والبقلة ، والسكنجبين في حالة ، والخيار شنبر في حالة أخرى .
وأوجاع الكبد كلها مضطرة إلى جميع أنواع الهندبا إن كان ذلك عن حرارة فمع السكنجبين ، وإذا لم تكن حرارة فمع شراب أبيض رقيق .