والأسقام . وهبوب الصبا في أيام الصيف يولد الأسقام الكثيرة . وصفاء الجو صالح للأجسام لما جعل الله فيه من اللطافة « 334 » ومن تنفس كل شيء من الحيوان والأشجار . وإنما يكون الوباء إذا أفرط الجو في الظلمة وذلك لكثرة السحاب والضباب دون مطر . * وصفاء الجو وصلاحه قوام الأبدان ، ويفسد بفساد الجو جميع الأشياء : ألا ترى أن السحاب إذا كثر دون مطر « 335 » فسد الزرع والفاكهة وجميع الأشياء ؟ فافهم ذلك .
7 - باب معرفة العلل والأسقام والمداواة
قال مسيح بن حكم المتطبب لأمير المؤمنين هارون الرشيد - رحمه الله - اعلم أن اسم الطب مشتمل على معنيين علم وصناعة .
فالصناعة تنقسم إلى قسمين ، حفظ الأصحاء على صحتهم الذين هم عليها ، والثاني مداواة المرضى حتى يبرءوا وهي تكون بالأشياء المتضادة . وينقسم حفظ الأصحاء على صحتهم إلى ثلاثة أقسام : أولها حفظ الأبدان على غاية الصحة بما يحفظها ويحصنها من زيادة الطباع ونقصانها وثورانها « 336 » ، والثاني التقدم بالحفظ للأبدان التي قد بدت تحول عن حال الصحة ، والثالث تبديل « 337 » الأبدان الضعيفة كأبدان الشيوخ والأطفال الصغار .
والعلم ثلاثة وهو علم الأمور الطبيعية * والأسباب والأدلّة . وأقسام الأمور الطبيعية « 338 » ثمانية وهي : عناصر وأركان وأمزجة وأخلاط وأعضاء وقوى وأرواح وأفعال . والعناصر تقع هنا على المفردات ، وهي أربعة ، وهي أصل أسطقسات العالم ، المعنى أنها أصول له ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة .
قال جالينوس الحكيم تعرض للنفس عوارض كثيرة ، من ذلك السهر والفكر والهم والحزن ومنع الأكل والفرح . فتعرض من ذلك أمراض كثيرة ، وقد تعرض الأمراض من الأشياء المحمودة
هامش
( 334 ) . زيادة في ا وب : وجعل فيه .
( 335 ) . من * ( وصفاء ) ساقط من ت .
( 336 ) . ت : وتورثها .
( 337 ) . ت : تدبير .
( 338 ) . من * ساقط من ج ود .