وقد تجد أهل البوادي وأهل العبادة والكد « 292 » والصيام أحسن أجساما * وأصح وأطول أعمارا وأشرق وجوها وأقل أمراضا ، ونجد أصحاب المدائن والقرى أكثر أمراضا وأضعف أجساما « 293 » . وإن كثر اللحم في أجسامهم وكانت خصيبة فهي مذمومة . ولذلك إذا مرض ناعم الجسم منهم كان شديد المرض عسير المداواة بطيء البرء . وأجلّ الأمور الاقتصار وأن لا يدخل طعاما على طعام فهو الذي أفنى البريّة وقتل الوحوش في البرّيّة ، وأكثر الأمراض من البشمة .
فمن أراد الصحة بإذن الله فليمضغ غذاءه وليقلل الأكل ولا يأكل إلا في الوقت الذي اعتاده .
واعلم أن مرقة اللحم من يحساها فهي نافعة للجسد والعروق وتنفع الشبّ الذي ضعف « 294 » والشيخ الذي هرم ، وتزيد في العقل والبصر ، وتسرع النهوض من الجسم ، وتقوي الضعيف ، وتسمّن المهزول ، وتعقبه الشباب ، وتجمّ الفوائد ، وتزيد في نور الوجه وبهائه ، وتزيد في الباه ، وهو محمود للرجال والنساء ، وتصفي اللون ، وهي جيدة للرياح ولكل وجع يصيب الإنسان .
وإذا شويت اللحم فلا تغمه فإن غمه [ يؤذي أكله ] « 295 » ابن آدم .
وإذا جامعت فاشرب على إثر جماعك عسلا يرجع ماؤك كما كان قبل الجماع .
واحذر أن تشرب « 296 » الكدر فإنه يولد السوداء ويفسد الطعام ، فإن لم تجد غيره فاتركه حتى يذهب كدره واشرب الصافي منه .
ومن أدمن أكل البصل النيء أصابه الكلف . وأكل الكليتين يولد السعال ورائحة السوء في العرق ويعكس المعدة ويحرك السوداء .
ولا تركب دابة وأنت ممتلئ بالطعام فإن ذلك يورث الفالج . وكرهت الحكماء الجماع على الريق وعلى الامتلاء من الطعام .
وإذا حضر البول والغائط فلا تؤخره ساعة واحدة فإن ذلك ضرر ، و [ قد ] « 297 » قدمناه .
وأكل الكليتين والقلب يورث وجع القلب والكليتين ، وإذا أكلت فلتمش قليلا ولو بقدر أربعين خطوة .
ولا تشرب الماء إلا بعد الطعام بساعة .
هامش
( 292 ) . ت : والكد في العبادة .
( 293 ) . من * ( وأصح ) ساقط من ت .
( 294 ) . ت : الشباب الذي صحّت بنيته وضعفت قوته .
( 295 ) . من ت ، ا وب : شيء يؤدي ابن آدم ، ج ود : يعرس ابن آدم .
( 296 ) . ب : من شرب .
( 297 ) . من ب وج ود . ساقط من ا .