فما منزلتك أن نمدحها « 1 » ولا أن نقرّ « 2 » لك بشيء منها ، فضلا عن أن تراها وتلمسها وتقرأها .
واعلم أنّ الغرض بالحدّ هو الإحاطة بجوهر المحدود على الحقيقة حتى لا يخرج منه ما هو فيه ولا يدخل فيه ما ليس منه . ولذلك صار لا يحتمل زيادة ولا نقصانا « 3 » ، إذ كان مأخوذا من الجنس « 4 » والفصول المحدثة للنوع ، إلّا ما كان « 5 » من الزيادات من آثار فصوله المحدثة لنوعه بالكلّ لا بالجزء ؛ كالضحّاك للإنسان ، وذي الرّجلين فيه ، وأشباه ذلك . ولذلك قيل في الحدّ : إنّه لا يحتمل الزيادة والنقصان ، وإنّ الزيادة فيه نقصان من المحدود « 6 » ، والنقصان منه ( 73 ) زيادة في المحدود . وذلك على ما قدّمناه لك مرارا .
فأمّا الزيادة فيه ، فتقسم قسمين : فما كان منها ليس من أثر الفصول وخواصّها « 7 » بالكلّ لا بالجزء فهي ناقصة من المحدود « 8 » ،
هامش
( 1 ) « نمدحها » في الأصل : « يمدحها » .
( 2 ) « نقرّ » في الأصل : « يقرّ » .
( 3 ) « نقصانا » في الأصل : « نقصا » .
( 4 ) « الجنس » في الأصل : « الجنسين » .
( 5 ) « ما كان » في الأصل : « مان » .
( 6 ) « المحدود » في الأصل : « الحدود » .
( 7 ) « وخواصّها » في الأصل : « وخواصه » .
( 8 ) « المحدود » في الأصل : « الحدود » .