لوصف علم الخيمياء الإسكندرانية : علم الصنعة « 1 » ؛ وأطلقوا على من يمارسها اسم الصانع . وسنرى بعد قليل أنّ هذه التسمية تماثل التعابير الدالة على عمل العلّة الأولى الإلهية في تدبير الأمور الدنيوية .
غير أنّ طموح الخيمياء لا يتوقّف عند هذين الهدفين . فإذا تدّعي أنها هي ذاتها « نهاية ما في الفلسفة » أو الحكمة « 2 » ، فذلك لأنها تسعى إلى إيصال الإنسان السالك إلى أعلى درجات المعرفة الممكنة ، وإلى إلهام حقيقي ، لا بل تمنحه نوعا من البقاء الدنيوي .
لكن كيف يمكنها أن ترتقب نتيجة كهذه بينما تصبّ جلّ اهتمامها على تحضير الأكاسير ؟ هناك تكمن الطرافة في نظرة الخيميائيين إلى
هامش
( 1 ) حسب فؤاد سزكين ، كان هذا التعبير يشير إلى الخيمياء البحتة ، بينما كان اصطلاح « الكيمياء » يدل على التجارب المخبرية الهادفة إلى الغش والشعوذة ، وكان بالتالي مفهوما أدنى قدرا . راجع :F . SEZGIN , Geschichte des arabischen Schrifttums , IV , ( - G . A . S . ) Leiden , E . J . Brill , 1971 , pp . 3 - 7إنّا نستعمل هنا كلمة « الخيمياء » قصد الوضوح ، لتمييز هذا العلم القديم الفلسفي عن الكيمياء الحديثة .
( 2 ) « كتاب اللاهوت » ، المنشور في مجلّد « تدبير الإكسير الأعظم - أربع عشرة رسالة في صنعة الكيمياء لجابر بن حيان » ( هنا : إ . أ ) ، حققها وقدم لها ب . لوري ، المعهد الفرنسي للدراسات العربية ، دمشق ، 1988 ، ص : 8