تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
في البحر إنّما يعمل ذلك لينحّى نفسه ، فمن أجل هذه الأمور ردّت في حدّ [ 1 ] العمل المفكّر أنّه لا يتبع الكره رجاء نفع من عمله ، وإنّما نعمل أمثال هذه [ 2 ] الأمور بهوى منّا ونتحرّك لها بهوى منّا . فلذلك أيضا ما عمل بالمرء من شرّ [ 3 ] فإنّما يصبر على ذلك بهوى منه ليصيبه بعد ذلك عافية وخير . وكلّ مصيبة [ 4 ] تصيب المرء فيصبر لها لتنجية من ذلك من شرّ هو أعظم منها أو لرجاء خير [ 5 ] عظيم ؛ فلسنا نعدّ ذلك ممّا نعمل من غير هوى منّا لأنّا إنّما نعمل ذلك العمل [ 6 ] باختيار منّا ، فيكون العمل حينئذ مرضيّا وإن لم تكن المصيبة مرضيّة من نحوها . ونسمّى هذه الأعمال المختلطة من هوانا ومن غير هوانا لأنّا لا نهواها [ 8 ] إلّا من نحو ما قد ذكرنا من المصيبات . وكذلك أقول : إذ أحد من الناس لا يهوى أن يصيبه شئ إلّا فيما قد ذكرنا [ 10 ] مع أنّه تبيّن أنّ هذه الأعمال من هوى لأنّها يتبعها مدح وذمّ . [ 11 ] فأمّا ما عملنا عن غير هوى ، فلا يتبعه مدح ولا ذمّ وليس اختيار هذه الأعمال بعضها من بعض ييسر الذي يكون في ذلك النجاة ولكنّا حفنا أن نختار [ 13 ] من الأعمال أعمال الجسد ونترك أعمال النفس ؛ فها أنا قد أخبرت بعلل النفس [ 14 ] وأفاعيلها وقواها .
هامش
[ 1 ] في البحر إنماK: أماP- - [ 1 - 2 ] الأمور . . . أمثالP: ناقص فيK- - [ 2 ] المفكر : المفكرةP- - [ 3 ] لهاK: لماP- - بالمرء منK: بالمؤمنP: وهو تصحيف - - [ 4 ] يصبرP: نصبرK- - منهP: مناK- - عافية وخيرK: عاقبة خيرP- - [ 5 ] لتنجيةP: ليتحرزK- - من ذلكP: بذلكK- - منهاK: منهP- - أو لرجاءP: ولرجاءK- - [ 6 ] من غيرK: بغيرP- - [ 8 ] ونسمىP: وتسمىK- - ومن غيرP: وغيرK- - [ 10 ] أحدK: أحداP- - قد ذكرناP: قدمنا ذكرهK- - [ 11 ] أنهP: أنه قدK- - هوىP: هواناK- - [ 13 ] الذيP: فإن الذيK- - ذلكP: ذلك كلهK- - النجاةK: الفجأةP- - [ 14 ] الجسدK: النفسP- - النفسK: الجسدP- -