فطلع هاربا من الحرارة ، حمل معه من غليظ التّراب فأصعده إلى أعلى الشجرة ؛ فلمّا أصابه الحرّ لم يختلط بعضه ببعض لما فيه من غلظ الأرض ، واتّصل لطيفه [ 2 ] بعضه ببعض ودفع غليظه إلى خارج ولم يقبله لخلافه له فصار على أعلاه ؛ [ 3 ] فلمّا أصابه برد الهواء يبس فصار قشرا . وعلى قدر ما حمل الماء من غليظ التّراب ولطيفه تكون صلابة القشر وضعفه ؛ فما كان فيه اليبس أكثر كان قشره أصلب [ 5 ] وأيبس ، وما كان فيه اليبس أقلّ كان قشره ألين .
وكذلك أقول في الشجر الذي لا ثمر له مثل الطّرفاء والغرب والأثل والشّمشار والقطلب والخلاف وما أشبهه ، فإنّ علّته كما ذكرت من شدّة يبسه وبرده ، [ 8 ] فلم يقبل اللّقاح لين نطفته من برده ويبسه فهو بمنعه من اللّقاح ليكون [ 9 ] منه ثمر كما يمنع الرّحم المفرط عليه البرد واليبس أن يكون فيه لقاح فتتمّ [ 10 ] منه ولاة الحيوان .
وكذلك أقول على الشجر المثمر كالنّخل والكرم والتّين والزّيتون والرّمّان وجميع الشجر الذي له ثمر لاعتداله وإنّ ثمرته هي ولادته وهي نطفته لأنّه يتكوّن من نطفته مثله ؛ فلذلك جعلت ثمار الأشجار نطافها وكلّ ذلك إنّما طلع للاعتدال فمنها ما خارجه يابس وداخله رطب ، ومنها ما خارجه رطب [ 15 ] وداخله يابس ، ومنها ما داخله رطب وداخله يابس وفوق يبوسته رطب ؛ [ 16 ] وسوف أخبر بعلل ذلك . أقول : إنّ اليبس والرطوبة امتزجا في أوّل خلق
هامش
[ 2 ] غلظK: علةP- -
[ 3 ] غليظهK: الغليظP- -
[ 5 ] ولطيفهK: وقلتهP: وهو تصحيف - - وضعفهK: وعلى قدر قلته يكون ضعفهP- -
[ 8 ] والقطلب والخلافP: ناقص فيK- -
[ 9 ] لينK: لنتنP- -
[ 10 ] ثمرK: ثمراP- - أنK: من أنP- -
[ 15 ] فمنهاK: ومنهاP- -
[ 16 ] يابس وفوقK: رطب وفوقP- -