سليمان على الرغم من انتهاء نسبه إِلى الهادي ، ويُغالون في تقديس الهادي يحيى بن الحسين ، وبسبب هذا الغلو تصدى لهم نشوان ، ومما قاله فيهم « 1 » :
إِذا جادلت بالقرآن خصمي * أجاب مجادلًا بكلام يحيى
فقلت له : كلام اللَّه وحيٌ * أتجعل قول يحيى عنه وحيا ؟ !
وقد رد الشعراء من أنصار هذا الاتجاه على نشوان في حياته وبعد موته ردوداً قاسية ، لا تدل إِلا على المغالاة في تقديس الأشخاص ، على الرغم من أنه كان لعلم الهادي مكانة عد نشوان ، خاصة في الفروع والأحكام الشرعية ، وكان قضاؤه يعتمد كتاب ( الأحكام ) للهادي .
هذا ما كان في المحيط الاجتماعي الذي عاش نشوان في خضم اتجاهاته وصارعها بكل ما أوتيّ من قوة الشخصية ومن المكانة العلمية الرفيعة .
وإِلى جانب ذلك كان هنالك بعض التيارات والكيانات السياسية على الساحة اليمنية خارج هذا المحيط الاجتماعي الذي عاش فيه نشوان باتجاهاته الفكرية والسياسية المتقارعة بالجدل نثراً وشعراً ، والمتصارعة عسكرياً وحربياً أيضاً ، مؤثراً فيها ومتأثراً بها .
فهنالك في الجنوب والجنوب الغربي ، دولة علي بن مهدي الحميري المتوفى سنة 554 ه ، وهي دولة تقوم على فكر سلفي متشدد ، حتى إِن بعض المؤرخين يدرجونها في الاتجاه الخارجي ، ويعتبرون علي بن مهدي وابنه عبد النبي من الخوارج « 2 » .
وفي أقصى الجنوب كان هنالك في عدن دولة الزريعيين ، وهي امتداد للدولة الصليحية الإِسماعيلية الفاطمية .
هامش
( 1 ) انظر كتاب ( تيارات معتزلة اليمن ) للدكتور علي محمد زيد ص ( 109 ) .
( 2 ) انظر ( بلوغ المرام ) ص ( 17 ) ، و ( تاريخ عمارة ) ص ( 120 ) ، و ( بهجة الزمن ) ص ( 71 ) .