قالَ الفَرّاء : « 1 » « ما ورَدَ عليكَ من بابِ « فَعَل يفعُل » أو « فَعَلَ يفعِل » مضْمومُ العَيْن في المسْتَقْبَل ، أو مكسورها « 2 » ولم يُسمَعْ له مَصْدَر ، فاجْعلْ مصدرَه على « الفَعْل » أو على « الفُعُول » ، « الفَعْل » لغةُ أهْلِ الحِجاز ، و « الفُعُول » لُغَةُ أهْلِ نَجْد ، مثل قولِهم :
سَكَتَ سَكْتاً وسُكُوتاً ، وصَمَتَ صَمْتاً وصُمُوتاً .
وحكَى الخليلُ وسِيبَويه « 3 » أنّ كلَّ فعلٍ ثُلاثيّ فَمَصْدَرُهُ « فَعْل » بفَتْحِ الفاء وسكون العين ، واستدلّا على ذلك بأنه إِذَا رَدَدْتَه إِلى المرَّةِ الواحِدَة جاءَ مَفْتوحاً ، نحو :
قَام قَوْمةً ، وذَهبَ ذَهْبَةً . فإِذا قلتَ : ذَهَب ذَهاباً ، وقَام قِياماً ، فإِنّما هوا اسمٌ للمصدر .
وقد يأتي « فَعِل » بكَسْرِ العَيْن « يَفْعَل » بفتحِها على « الفَعْل » أو « الفُعُول » ، مثل :
جَهِلَ جَهْلًا ، ورَكِنَ إِليه رُكوناً .
وكذلكَ « فَعُل يَفْعُل » بالضمّ فيهما يأْتي على « فَعْل » . وهو شاذٌّ قَليل ، مثلُ : مَجُدَ الرجلُ مَجْداً ( ونتُن اللحمُ نَتْناً ، ومَحُتَ اليوم مَحْتاً ) « 4 » ؛ ويأتي على « فُعُولة » بالهاء ، مثل : شَطُرَ الرجلُ شُطُورةً فهو شاطِر ، ونحو ذلك . وهو من مصادر « فعُل يفعُل » ، مثل :
حَمُضَ يَحْمُضُ حُمُوضَةً وصَعُبَ الأمرُ صُعُوبةً ، ونحوِ ذلك .
وقد يأتِي للأفْعالِ مصادِرُ غيرَ هذه . منها ما يختصُّ به بعضُها دونَ بعضٍ ، ومنها ما تشتَرِكُ فيه ، وبعضُها أغْلبُ عليهِ من الآخَرِ ، وإِن كانَ قد جاءَ فيه شاذّاً ، ومنها ما جاءَ قلِيلًا شاذّاً في البَعْضِ منها أو في كُلِّها . منها ما ذكَرْناه في هذَا الموضِعِ ، ومنها ما ذكرْناهُ في موْضِعِه عندَ ذكرِ البَاب الذي هُوَ له .
هامش
( 1 ) انظر : شرح الشافية : ( 1 / 151 - 152 ، 157 ) .
( 2 ) هذا ما جاء في الأصل ( س ) و ( ب ) ، وفي بقية النسخ : « أو مكسور العين فيه » .
( 3 ) انظر : الكتاب : ( 2 / 229 ) .
( 4 ) ما بين القوسين جاء في الأصل ( س ) وفي ( ب ) وحدهما . ومَحُتَ اليومُ : اشتد حره .