تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحيط في اللغة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فقد قرأتُ لشيخنا أبي العباس المبرّد - رحمه اللَّه - ما أحكيه ؛ قال : الذي ثبت عندنا عن الخليل أنه قال : مخارج حروف الحلق ثلاثة : فالأول مخرج الهمزة والهاء ، والثاني مخرج العين والحاء ، والثالث مخرج الغين والخاء . فإِنْ كان تقديمه العين من أجل أنها توسَّطت المخرجين ولحقتْ بالطرفين فهو حَسَن ، وإِلَّا فلا معنى لإِيثار تقديم العين . هذا آخر ما قاله . ونحن نقول - وباللَّه التوفيق - : إِن الهمزة والهاء وإِنْ كان لهما التقدُّم في المخرج على اخواتهما من الحروف الحلقية ؛ فإِنَّ الخليل إِنما عدل عن الابتداء بهما لأنَّ الهمزة مَهْتوتة مضغوطة ؛ فإِذا رُفِّهَ عنها لَانتْ فصارت ياءً أو واواً أو ألفاً ، وهذه طريقة تخالف طرق الحروف الصحيحة « 14 » . ثم إنه يتسلَّط عليها من نقل الحركات عنها والانقلاب والحذف مثل ما يتسلَّط على حروف العلَّة أو أكثر ، حتى عُدَّ مِن جملتها . والهاء أيضاً فيها هَتَّةٌ « 15 » وخفاء ، وقد حُذِفتْ من الطرف حَذْفَ حروف المدِّ واللين وزيدتْ زيادَتها وتُبْدَل من الهمزة وتشركها في كونهما « 16 » من الدرجة الأولى . فلمّا كان كذلك عدل عنهما إِلى العين . ويقوّي الابتداء بها أيضاً أنها - مع كونهما على ما وصفنا - أنصع الحروف جَرْساً وأَلذُّها سماعاً ، حتى لا تدخل في بناءٍ إِلّا حسَّنَتْه ، ولذلك كثر ترددها في كلامهم ، حتى لا بابَ أكبر من العين . قال الخليل : وإِنما بدأنا [ الأبنية ] « 17 » بالمضاعَف لأنه أخفُّ على اللسان وأَقربُ مأخذاً للمتفهِّم ، إِنْ شاء اللَّه .
هامش
( 14 ) العين : 1 / 52 . ( 15 ) العين : 1 / 57 . والهت : شبه العصر للصوت . ( 16 ) في الأصل : « كونها » وما أثبتناه من ك ، والضمير يعود على الهمزة والهاء . ( 17 ) زيادة من العين : 1 / 60 .