وكيف كان الأولى عندنا إدراجها تحت العناوين الستة التالية وذلك لان الفقه الذي ذكرنا انه برنامج حياتي جامع لنوع الإنسان ، قد لوحظ فيه حالهم على اختلاف عقولهم واختلاقهم وشعوبهم وسيرهم وألوانهم وألسنتهم وأعصارهم وأمكنتهم وغير ذلك مما هم عليه فوضع اللّه تعالى دينا كافلا لاحكام أمورهم ووظائف شاملة لعامة أعمالهم وأفعالهم .
فمقتضى التأمل والتعمق في تلك الجهات تقسيم الأحكام على ما يناسب صنوف المجتمع ويوافق شؤونهم ، فكان من اللازم :
أولا - ان يلاحظ حال كل من افراد المجتمع بنفسه وشخصه ، ويبحث عن الأحكام المجعولة له في الشريعة فسمينا هذه الأحوال بالشؤون الفردية وناسب ان يندرج فيها الكتب الفقهية التالية :
المياه - التخلي - النجاسات والمطهرات - الأواني - الايمان - النذور - العهود - الأطعمة والأشربة .
فان الكتب المذكورة موضوعة لبيان حال الفرد ووظائفه المجعولة له من عند ربّه وان كان لبعضها مقدميّة أو نوع مساس لأبواب أخر .
وثانيا - ان يلاحظ حاله مع ربّه فيما ينبغي له الانقياد والخضوع له تعالى وجوبا أو استحبابا على نحو الوظيفة الخاصة ، فسمينا هذه الأحوال بالعبادات ولزم ان يندرج فيه الكتب التالية :
الطهارات الثلاث - الصلاة - الصوم - الاعتكاف - الحج والعمرة - الكفارات .
والمراد بها هنا العبادة بالمعنى الأخص ، أعني ما يكون قصد القربة فيه شرطا في صحته ، دون المعنى الأعم وهو ما يكون القصد شرطا لكماله .
وثالثا - ان يلاحظ حاله مع عائلته وأسرته وأرحامه وأقاربه وقد سمينا هذه الأحوال بالشؤون العائليّة فناسب ان يندرج فيه الكتب التالية :
النكاح - الطلاق - تجهيز الأموات - الإرث .
مصطلحات الفقه — صفحة 20
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٠