منهم : يحيى بن سعيد ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبو حنيفة ، وشعبة ، وأبو أيوب السجستاني ، وغيرهم . ( « 1 » )
قام الإمام بهداية الأُمّة إلى النهج الصواب في عصر تضاربت فيه الآراء ، والأفكار ، واشتعلت فيه نار الحرب بين الأُمويين ومعارضيهم من العباسيين ، ففي تلك الظروف الصعبة والقاسية استغل الإمام الفرصة لنشر أحاديث جدّه وعلوم آبائه ما سارت إليه الركبان ، وتربّى على يديه آلاف من المحدّثين والفقهاء .
وليس بإمكاننا أن نذكر قائمة بأسماء المحدّثين الذين رووا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتربّوا في مدرسته ، وكفانا في ذلك ما كتبه علماء الرجال في ذلك المضمار . ( « 2 » )
وتعاقبت أئمّة أهل البيت بعد الصادق ( عليه السلام ) ، فغدوا قمماً شامخة في سماء الحديث ، وعنهم أخذت شيعتهم أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدوّنوها في جوامعهم الحديثية واحداً تلو الآخر .
وثمّة نقطة جديرة بالبحث ، وهي انّ الجهود لم تقتصر على نشر السنّة وتبيين الأحكام والإجابة على المستجدات ، بل تعدتها إلى نهج إحياء الفكر ، وبث الوعي في الأُمّة الإسلامية خصوصاً بين شيعتهم وحواريّيهم الّذين أناخوا ركائبهم عند عتبة أبواب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فنُهلوا من العلم الناجع حتى بلغوا مكانة سامية في الذب عن حياض العقائد جعلتهم سدّاً منيعاً أمام شبهات المعاندين والمغرضين ، وفي الإحاطة بالفروع جعلتهم محنكين في رد الفروع إلى الأُصول ، واستنباط الأحكام من الكتاب والسنّة .
وهكذا نشأ المنهجان في أحضان الأئمّة ( عليهم السلام ) منذ عهد الصادقين إلى عهد
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 222 .
( 2 ) لاحظ ص 26 .