من سعة دائرة نفوذ المؤسسة الفقهية ، والتحوّل التدريجي الذي جرى داخل المؤسسة الفقهية من سلطة روحية إلى سلطة زمنية تتدخل في شؤون الناس وتزاحم السلطة الرسمية في شؤونها واهتماماتها .
ورغم حاجة المؤسسة السياسية الصفوية إلى دعم واسناد المؤسسة الفقهية وإلى وقوفها إلى جانبها في صراعها مع العثمانيين ، إلّا أنّهم كانوا يتضايقون من توسع دائرة نفوذ الفقهاء ، وفي هذه الفترة بالذات ظهرت الحركة الأخبارية ابتداءً من سنة 985 ه - ، ثمّ اتسعت هذه الحركة وتمكّنت من شق المدرسة الفقهية عند الشيعة الإمامية إلى شطرين متصارعين ، وإضعاف مؤسسة الاجتهاد إلى حد بعيد . ( « 1 » )
أقول : إنّ ما زعم سبباً لظهور الفكرة الأخبارية لا يمت إلى الموضوع بصلة ، بل أقصى ما يثبت انّ السلطات كانت ترجّح الأخبارية على الأُصولية .
ولكن الكلام في بيان ما هو السبب لظهور تلك الفكرة ، ونظير ذلك ما ذكره « علي نقي المنزوي » في تعليقته على كتاب والده « الذريعة » : إنّه وصل كتاب معزّ الدّين الأردستاني المقيم بحيدرآباد الهند إلى إيران في عصر أدبرت الحكومة الصفوية عن التصوّف والعرفان ، وكانت تنتخب شيوخ الإسلام في البلاد من بين رجال أكثرهم أخباريون غير إيرانيين بعيدين عن العرفان الصوفي الشيعي . ( « 2 » )
الثالث : ما ذكره الكاتب أيضاً في تقديمه على كتاب « طبقات أعلام الشيعة في القرن الحادي عشر » انّ التيار الأخباري جاء به المهاجرون من البلاد العثمانية إلى إيران ، فانتشر في شيراز لأوّل مرّة وفي البحرين ، وبقيت الأخبارية بإيران إلى القرن
هامش
( 1 ) جودت القزويني : التاريخ السياسي للفقه الإمامي .
( 2 ) طبقات أعلام الشيعة ، القرن الحادي عشر : 571 ، ترجمه معز الدين الأردستاني .