تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الدور الرابع تجديد الحياة الفقهية ( 600 - 1030 ه‍ - )

القرن السابع

الضابطة في تمييز كلّ دور عمّا سبقه وجود تفاوت جوهري بين الدورين ، ففي الفترة التي سبقت هذا الدور كان الركود سائداً على ربوع التفكير الفقهي لكن بإبداع في العرض وتغيير في البيان ، ولم يكن ثمّة تطور جوهري طرأ على التفكير الفقهي ، وهذا بخلاف ما سنستعرضه في هذا الدور ففيه تجديد للحياة الفقهية بأساليب مبتكرة ، وقواعد غير مذكورة في كتب السابقين وعناية وافرة بأُصول الفقه وتنوّع في التأليف . وقد سبق انّ مشايخنا انقادوا وأذعنوا لفتاوى الشيخ واستدلالاته فلم يخرجوا عن ذلك الطور إلّا قليلًا ، حتى ظهر على مسرح الفكر الفقهي فقيه فذ ، ذو فكر وقّاد ، وذهن جوّال ، آب عن التقليد تابع لما يقوده إليه فكره ألا وهو محمد بن إدريس الحلّي ، فإنّه وقف وهو في العقد الرابع من عمره على توقف الركب الفقهي عن السير ، وانّ كلّ ما تمخّضت عنه الساحة الفكرية كان في الواقع تقليداً للشيخ الطوسي ليس إلّا ، فشمّر عن ساعد الجدّ وأحدث انقلاباً عارماً في حقل الاجتهاد والاستنباط ، وإليك البيان .
أدوار الفقه الإمامي — صفحة 165 | الشيخ جعفر السبحاني