تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوار الفقه الإمامي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مقلّداً لأحد المذاهب الأربعة ، ووضع السيف على الشيعة وقتلهم وأبادهم مثل عمله في مصر إلى حد يقول الخفاجي في كتابه . فقد غالى الأيوبيون في القضاء على كلّ أثر للشيعة . ( « 1 » ) وفي هذا الجو المشحون بالعداء والبغضاء لا تسنح الفرصة لأي نشاط علمي ، بل يغيب عندها النتاج الفكري ، فالحياة الفقهية رهن وجود ظروف مناسبة وبيئة صالحة لتنمية الأفكار . ب . وأمّا السبب الثاني ، فهو انّ الشيخ الطوسي قد حَظِيَ بتقدير عظيم في نفوس تلامذته ومعاصريه على وجه رفعته عن مستوى النقد ، لما قدّمه من خدمات جليلة للحوزة الشيعية من إتحافها بأنواع العلوم والتآليف وتربية جيل كبير من العلماء والمفكّرين . وقد حظيت آراؤه الشخصية بقدسية نزّهته عن النقد ، فاستمرت تلك النظرة إلى الشيخ مدة مديدة بعده ، وقد خلفه في إدارة شؤون الحوزة نجله أبو علي الطوسي الذي كان حيّاً إلى سنة 515 ه‍ - . فهذان العاملان أدّيا إلى الركود والخضوع لكل ما ورثوه عن الشيخ الطوسي . وربّما يذكر عامل آخر للركود وهو : انّ الشيخ بهجرته إلى النجف قد انفصل في أكبر الظن عن تلامذته وحوزته العلمية في بغداد ، وبدأ ينشئ في النجف حوزة فتية حوله من أولاده أو الراغبين في الالتحاق بالدراسات الفقهية من مجاوري القبر الشريف أو أبناء البلاد القريبة منه كالحلّة ونحوها ، ونمت الحوزة على عهده بالتدريج ، وعلى هذا الأساس فإنّ الشيخ الطوسي بهجرته إلى النجف انفصل عن حوزته الأساسية في بغداد وأنشأ حوزة جديدة حوله في النجف ، ومن الطبيعي
هامش
( 1 ) الخفاجي : الأزهر في ألف عام : 1 / 58 .