الجهاد على قسمين :
الأول : الجهاد مع النفس
لا يواجه الإنسان عدوا أشرس متمكنا من المخاتلة والمخادعة والإغواء مثل النفس الأمارة بالسوء التي تمتلك القوة البدنية بما فيها القوة الشهوية والحيوانية ، ولذلك حث الشرع الشريف على مجابهة النفس بالاستعانة بقوة العقل ، لإخضاعها إلى سلطانه لتمشي على السراط المستقيم ولذلك جاء عن النبي الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) : « إنّه بعث سرية فلما رجعوا قال ( صلى اللّه عليه وآله ) : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر ، وبقي عليهم الجهاد الأكبر ، قيل يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ، فقال ( صلى اللّه عليه وآله ) : جهاد النفس » « 1 » .
وعن المعصوم ( عليه السّلام ) : « إنّ أفضل الجهاد من أصبح لا يهم بظلم أحد « 2 » يعنى منع نفسه عن غيها » بل في بعض الأخبار ، إنّ المجاهد من جاهد نفسه « 3 » .
وهذا يعكس مدى خطورة هذا العدو الذي يحمله الإنسان بين جنبيه ، بل إنّ ذلك العدو المعروف المعلن عداوته وهو " إبليس " اللعين . حيث قال اللّه سبحانه :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
« 4 » وغيرها من الآيات الكريمة . لا يتمكن من إغواء البشر ولا يستطيع الهيمنة عليهم وجلبهم إلى الضلال ومن ثم إلى النار إلّا بإعانة هذا العدو الداخلي ، فلا بد من ترويض هذا العدو واتخاذ المواقف الدفاعية أولا والمواقف الهجومية ثانيا .
المواقف الدفاعية :
وهو أن تمتلئ بإيمان صادق ، الإيمان الذي يكون مبثوثا على الجوارح كلها ليتمكن المكلف من حماية كل جارحة من جوارحه ، وكل عضو من أعضائه أمام هجوم هذا العدو الشرس .
فقد ورد ما معناه : إن الإيمان الصادق مبثوث على الجوارح ومحيط بها . « 5 »
وإليك أيها المسلم الإشارة الإجمالية إلى كيفية شمول الإيمان للجوارح كي تعرف كيف تدافع عن كل جارحة في بدنك وكل حاسة في جسدك هذا العدو
هامش
( 1 ) الوسائل ب 1 من أبواب جهاد النفس ج 1 - 9 .
( 2 ) الوسائل ب 1 من أبواب جهاد النفس ج 7 .
( 3 ) فاطر / 6 .
( 4 ) الوسائل ب 1 من أبواب جهاد النفس ج 10 .
( 5 ) الوسائل ب 1 من أبواب جهاد النفس ج / 1 .