الفصل الأول في أدلة أمارة سوق المسلمين
ولاستيضاح الإجابة عن هذا لا بد من ملاحظة ما عرض من أدلة لهذه الأمارة لدى الفقهاء ، ومدى دلالتها واستيعابها لصور الشك المتقدمة ،
وقد استدل عليها بأدلة :
الأول : الإجماع ،
وقد صدرت هذه الدعوى من جملة من الأعلام ، إلا أن إثبات أن هذا الإجماع تعبدي مشكل جدا ، ولا سيما مع تكاثر الروايات الواردة في هذه الأمارة ، إذ مع وجود الروايات يعتبر الإجماع محتمل المدرك ولا شك ، ومن المعروف أنه ليس بحجة وإن كان متحققا فعلا بل الحجة أدلته .
الثاني : السيرة العملية من المتشرعين
كافة خاصتهم وعامتهم منذ العصور الإسلامية الأولى وحتى الآن .
وهذه السيرة في الجملة مما لا إشكال فيها إلا أنها دليل لبّي فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن منها ، والمتيقن هو ورودها في صورة الغفلة والشك غير المعتضد بقرينة على المشروعية أو عدمها ، وأما ورودها في صورة الشك مع قرائن تؤيد عدم المشروعية فهذا ما لم يعلم من شأنها إلا أن يدعى عموم السيرة .
إذن فلا يمكن الاستدلال بهذه السيرة على الحكم مع مثل هذا النحو من الشك .
الثالث : ما رواه الشيخ الكليني
عن القاسم بن يحيى عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال له رجل : إذا رأيت شيئا في