الحالة الأولى : أن سوق المسلمين هي المكان الأول الذي تطرح فيه هذه السلعة أو تلك ،
كما هو المشاهد في السلع التي تصنع في بلاد الإسلام ، أو ما يذبح في هذه البلاد من اللحوم والأسماك وغيرها ، ويجمعها أن لا تكون مجلوبة من غير بلاد الإسلام وأن أسواق المسلمين هي مبدأ مطرحها للاستهلاك .
الحالة الثانية : أن تسبق سوق المسلمين سوق أو أسواق أخرى تطرح فيها هذه السلع
ومن تلك الأسواق تنقل إلى سوق المسلمين ، كما يشاهد الآن في الكثير من المصنوعات والألبان واللحوم وسائر المعلبات وغيرها ، والتساؤل الآن : هل أن مثل هذه الحالة مشمولة لأدلة سوق المسلمين المتقدمة أم لا ؟
والذي يبدو أن مصب الروايات الواردة في أمارة سوق المسلمين وعدم السؤال عما يؤخذ منها هو الحالة الأولى لا الحالة الثانية ، ويرى هذا واضحا في رواية فضيل وزرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة وقول أبي جعفر عليه السّلام فيها : ( إذا كان ذلك في سوق المسلمين ) ، وكما سبق أن عهدنا من رواية محمد الأشعري المتقدمة ، وأن اللام فيها للعهد الحضوري أي هذه السوق المعهودة لدى المسلمين .
وكما لا لاحظناه من رواية يونس التي حكت كره الإمام عليه السّلام لتناول ما سوى الإنفحة مما يعمل في آنية المجوس وأهل الكتاب ؛ لعدم توقيهم عن الميتة والخمر .
ويمكن الاستئناس لهذا الاختصاص بالحالة الأولى بما دل على شرطية اعتراف الرقيق نفسه بالرقية لو عرضه الذمي في السوق ، وعدم كفاية العرض وحده في تصحيح الشراء كما في رواية :
عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رقيق أهل الذمة أشتري منهم شيئا فقال : اشتر إذا أقروا لهم بالرق « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 243 ب ( 1 ) من أبواب بيع الحيوان ح 1 .