الطهارة ثابتة فيه للاستصحاب ، ولا مانع من إجراء مثل هذا الاستصحاب ؛ لأن المانع يتصور بواحد من أمرين :
1 - احتمال تبدل موضوع الاستصحاب بعد القيام بعملية إزهاق الروح بالنحو الذي لم يحرز أنه تذكية ؛ لأن الموضوع هو الحيوان الحي الذي أخذ فيه العنوانان معا بنحو وحدة المطلوب أي أن الوصف والموصوف شيء واحد ، ومع تخلف الحياة بهذا النحو المشكوك جمعه للشرائط المعتبرة في التذكية يقطع بارتفاع الموضوع ؛ لانتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه ، فلا يمكن حينئذ إجراء الاستصحاب لأن شرطه هو بقاء الموضوع .
ولكن هذا الاحتمال غير وارد إذ لا دليل على اعتبار موضوع الاستصحاب بهذا النحو ، وإلا لم يمكن القول ببقاء الطهارة حينما تنتفي الحياة من الحيوان مطلقا وإن كان بالتذكية ، ومن المعلوم بطلان هذا اللازم ، بل موضوع الطهارة هو ذات الحيوان الخارجي دون حاجة إلى اتصافه بالحياة أو غير الحياة ، فهو محكوم بهذه الطهارة ما لم يعلم طرو عنوان الميتة التي هي موضوع النجاسة .
2 - احتمال تعارض استصحاب الطهارة باستصحاب عدم التذكية ؛ لأنه قد يحرز به عنوان الميتة التي هي موضوع النجاسة .
ولكن سبق أن عرفنا أن الميتة عنوان وجودي لا بد من إحراز مقتضياته أيضا ، وهو لا يساوق دائما عدم التذكية ، إذن فيبقى الحكم بالطهارة ممكنا مع عنوان عدم التذكية ، ولا مانع من هذا .
إلا أن يقال - كما لا يبعد - إن : موضوع النجاسة والحرمة هو غير المذكى وهو معنى الميتة كما يستفاد من بعض أخبار المسألة فلاحظ .
المسألة الثانية : ما يعرض من السلع في الأسواق ،
ولا سيما مع تقدم المدنية وسهولة النقل وتطور وسائط الحفظ لفترات أطول ، وعدم الالتزام من قبل أكثر المورّدين يمكن أن تلحظ فيه حالتان :