هذه خلاصة لعملية فتح الاعتماد
والبحث فيها يقع في مرحلتين :
الأولى : في ما يمكن القول به من مشروعية هذه العملية ، وتحت أي عنوان يمكن أن تندرج .
والثانية : في مشروعية عمل المصرف لو باع البضاعة على تقدير عدم دفع المشتري ما سلمه المصرف للبائع من ثمن ، وهل يصح شراء ما يبيعه المصرف في هذه الحال ؟
المرحلة الأولى : في توجيهات عدة حاول الفقهاء تنزيل هذه المعاملة عليها لبيان مشروعيتها :
الأول : الجعالة
ويظهر من الشيخ الحلي قدّس سرّه الميل إليه ، وارتضاه بعض المعاصرين وهو غريب ؛ لأن الجعالة ليست لازمة على العامل مطلقا لا قبل شروعه في العمل ولا بعد شروعه فيه ؛ إذ له أن يتركه متى شاء وإن قيل بلزومها على الجاعل حيث يشرع العامل بالعمل - كما رآه بعضهم - .
وفي عملية فتح الاعتماد لا يخلو أن يكون الجاعل هو المستورد والمصرف هو العامل ، وحينئذ فمقتضى الجعالة أن لا يلزم المصرف بإتمام مقتضيات العملية ، وهو خلاف المعروف ؛ إذ إن المصرف ملزم قانونا بالإتمام ولا شك .
أو يكون العكس : أي أن يكون الجاعل هو المصرف والعامل هو التاجر المستورد ، وهذا غير متصور ؛ إذ كيف يتصور أن يكون التاجر هو العامل مع أنه المنتفع في عملية فتح الاعتماد بعمل المصرف ، والمصرف هو الذي يأخذ الأجرة لقاء ما يقوم به من عمل ؟
ولو غض عن هذا فإن مقتضى عملية فتح الاعتماد إلزام التاجر بإتمام العملية ومقتضياتها وعقد الجعالة لا يستوجب هذا الإلزام كما قلنا .
إذن فتنزيل عملية فتح الاعتماد على الجعالة غير تام .