أن يدفع زيد المبلغ للمشتري ، فلو أن خالدا اشتراها أصبح زيد مدينا له حيث يجب عليه تسليمه إياه في الوقت المذكور فيها أو مطلقا ، فالتوقيع هنا يحوي في الحقيقة وكالتين :
الأولى : في الاستدانة على ذمة زيد .
والثانية : في تمليك حامد المبلغ لنفسه عنه ؛ إذ تملّك حامد للمبلغ لا يصح من دون هذه الطريقة .
هذا ما ذكره جملة من الأعلام منهم الشيخ حسين الحلي قدّس سرّه وبعض المعاصرين ، إلا أنه غريب ؛ إذ يرد عليه :
أولا : أن الغرض إنما هو علاج المعاملات الجارية بين الناس فعلا لا إنشاء معاملات جديدة ، والمعاملات المعروفة في تنزيل الكمبيالات إنما تجري كبيع وشراء ولا دلالة فيها على توكيل .
ثانيا : أن الوكالة عقد جائز ولا يلزم أيا من الموكل أو الوكيل فلكل من طرفي العقد رفع اليد عنها متى شاء ، وهذا غير ممكن في تنزل الكمبيالات ؛ إذ العرف والقانون يلزم الموقع بالدفع في الوقت المحدد أو مطلقا .
الوجه الثاني : اعتبار هذه المعاملة من أبواب الضمان ،
فالذي يوقع الكمبيالة يضمن لمن يدفعها إليه تسليمه المبلغ المذكور فيها بينما بائع الكمبيالة يعتبر مضمونا عنه والمشتري مضمونا له .
والضمان هنا مما لا إشكال فيه ؛ إذ هو عندنا انتقال المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، وليس من باب ضم ذمة إلى ذمة كما قال به بعض المذاهب الأخرى ليقال إن ذمة المضمون عنه لم تشتغل بشيء لتضم إليها ذمة الضامن في سندات المجاملة .
نعم هنا إشكال لا بد من ذكره ودفعه لتصحيح هذا التوجيه ، وهو أن توقيع الضامن على السند إنما كان قبل البيع وتحقق الاشتغال الفعلي لذمة المضمون عنه ، فكيف يتصور الضمان قبل البيع ؛ لأنه من ضمان ما لم يجب وهو باطل ؟