وجوب الوفاء بالعقد أو راجعا إلى البيع في الذمة على أن يشترط البائع ( المودع ) على المشتري ( المصرف ) بأن له الحق في استحصال الثمن منه متى شاء ، ولا مانع من الزيادة إذ التفاضل لا مانع منه في المعدود .
وقد عرفنا من خلال ما سبق عدم إمكان تصحيحه على كلا الاحتمالين ؛ إذ إن العقد المستحدث لا دليل على اعتباره ؛ لعدم العلم بشمول الإطلاقات والعمومات لمعاملات لم تعرف في زمان صدور تلك الأدلة ، كما أن شرائط بيع النسيئة لا يمكن جريانها فيه ؛ إذ البيع حقيقة لم يقصد من كل من العميل والمصرف فكيف تنزل المعاملة عليه ؟ !
ثم إن بيع النسيئة مما لا بد فيه من تعيين الأجل في العقد ، وهو هنا غير معيّن ؛ إذ المفروض أن للعميل سحب المبلغ متى شاء .
ولو سلم أن التوفير من بيع النسيئة إلا أن الإشكال يرد على شرط إمكان استرجاع المبلغ متى شاء المودع ذلك ، فهذا الشرط ما هو ؟
فإن كان من شرط الخيار كما هو الظاهر من كلماتهم ، أي أن للمودع الفسخ متى شاء ، فيرد عليه إشكالان :
الأول : أن الفسخ يعني تمكن المودع من استرجاع عين ماله - مع بقائه - أو قيمته مع التلف أو ما هو بحكمه كاختلاطه بغيره من الأموال بنحو لا يتميز عن غيره ، وإن علم بقاؤه في ضمن أموال المصرف والمودعين الآخرين كان المال بينهم .
وفي كافة الصور لا يستحق المودع أكثر من الأموال التي أودعها لدى المصرف ، وهذا خلاف واقع التوفير المتعارف في المصارف الموجودة ، إذ من أولياته إمكان استرجاع العميل المال مع الأرباح المعينة كنسبة سنوية مئوية محددة .
الثاني : أن شرط الخيار المشروع تحديد مدته بنحو لا يحتمل الزيادة والنقصان ، والتوفير المصرفي لا توجد فيه مثل هذه المدة بل للعميل سحب ما أودعه متى شاء ، كما أن له إبقاءه إلى ما شاء على أن تحتسب له الزيادة بنسبة متصاعدة ، وليس هذا من شرط الخيار المعروف .
بحوث فقهية معاصرة — صفحة 125
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص١٢٥