البيع إنما يتحقق في المعاوضات ولا يمكن تحقيقها إلا بالملكية على ما اخترناه في محله .
وثانيا : أن استحقاق العميل للعوض في ذمة المصرف لا يخرج منشؤه عن واحد من عدة تصورات :
1 - ما ذكره المجيب من أن الإذن كان إذنا ضمانيا أي يجوز للمصرف التصرف في المال على أن يضمن عوضه للعميل متى أراد العميل استرجاع المبلغ ، وهذا هو القرض - كما سماه - ، فما يؤخذ من المصرف زيادة على المبلغ يكون من الربا المحرم وهو مما لا إشكال فيه .
2 - أن يعد المصرف العميل بتعويضه متى شاء ، وهذا مجرد وعد لا يلزم المصرف الوفاء به ؛ إذ لا دليل على وجوب الوفاء بالوعد .
3 - اشتراط العميل على المصرف أن لا يأذن له إلا مع ضمان المصرف للعوض حين الطلب ، ومثل هذا الشرط لا يجب الوفاء به لأمرين :
الأول : أنه شرط للفعل في غير عقد لازم ، فلا يجب الوفاء به وإن قلنا بوجوب الوفاء بالشرط في العقود اللازمة ، مع أنه موضع بحث أيضا وقد ذكرناه في محله .
الثاني : أن هذا الوجوب - مع التنزل - لا يقتضي أكثر من لزوم الوفاء لا اشتغال ذمة المصرف للعميل بالمبلغ إلا إذا اعتبر من شرط النتيجة ، وهذا لا يصح ؛ إذ لا دليل على اعتبار شرط النتيجة - كما أشرنا إليه - .
4 - اعتبار إذن العميل بالتصرف والتزام المصرف بدفع العوض معاملة جديدة يستحق بموجبها العميل عوض ما أذن له في التصرف به ، وهذا إنما يصح لو قيل بصحة كل معاملة تجري بين العقلاء وإن لم يرد فيها نص ، أو لم تكن معروفة في زمن التشريع ، وهذا التعميم لا يمكن إثباته إذ ليس هناك أي دليل عليه .
وثالثا : أن إذن العميل للمصرف في التصرف في أمواله على أن يدخل عوضه في ملك المصرف يعني أن هذا الإذن إذن في إتلاف المال ، فكيف يستحق عوضه
بحوث فقهية معاصرة — صفحة 118
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص١١٨