قلنا : إن العرف هو صاحب النظر ، فمتى حكم بالوحدة اعتبر التفاضل ربويا وإلا فلا ، من دون الالتفات إلى جودة أحد العوضين ورداءة الآخر ؛ لأن هاتين الصفتين لا تستوجب خرق هذه الوحدة لأنها لا توجب اختلاف الجنس .
2 - أن يكون جنس العوضين من المكيل والموزون كما في الأمثلة السابقة ، وأما المعدود والجزاف فلا مانع من التفاضل فيه كما في الأوراق النقدية والكتب والدور وشبهها .
والمرجع في الكيل والوزن أيضا هو العرف الذي تجري فيه المعاملة ؛ ولهذا فإن ما يباع كيلا أو وزنا في بلد ما أو وقت ما تحرم المفاضلة بين العوضين فيه وإن بيع في بلد آخر أو زمن آخر عدّا أو جزافا ، وهكذا العكس بالعكس إذ لا يعتبر البيع ربويا في المعدود في وقت ما ، وإن بيع في بلد آخر أو زمن آخر وزنا أو كيلا .
وكما تحرم الزيادة في البيع الربوي يكون البيع الربوي باطلا ، فلا تنتقل ملكية أي من عوضي المعاملة من صاحبها ، وهذا يعني وجوب الرد على من وقع بيده أحد العوضين إلى صاحبه الأصلي ، سواء أكان طرفا في المعاملة الربوية أم لم يكن مع علمه .
وقد يقع الربا في القرض ، وشرط تحققه : أن تكون الزيادة مشروطة لنفع المقرض مشافهة أو ضمنا فالزيادة المشروطة لنفع المقترض لا تعد من الربا المحرم .
ولا فرق في الزيادة المشروطة للمقرض بين أن تكون عينية أو حكمية ، فالربا المحرم يتحقق ففي ما لو أقرض سعد محمدا ألفا على أن يرجعها إليه بعد سنة ألفا وخمسمائة ، كما يتحقق لو شرط عليه عند إقراضه منّا من تمر رديء أن يرجع إليه بعد سنة منّا من تمر جيد النوع .
كما لا فرق في أن تكون الزيادة معينة المقدار غير تصاعدية كأن يقرضه ألفا على أن يرجعها إليه ألفا ومائتين بعد ستة أشهر من وقت التسليم ، أو تجعل الزيادة
بحوث فقهية معاصرة — صفحة 102
مساهمون: الشيخ بشير النجفي
ص١٠٢