الملكية : « إذ الإحياء صلاحها للزرع » ويقول الأحناف « 1 » أيضا في بيان نفس التعليل : « لأن الإحياء جعلها صالحة للزراعة » . وهكذا أكد هذه الفكرة كل من الإمامية « 2 » والشافعية « 3 » والحنابلة « 4 » على اعتبار أن الإحياء لا يدل بمفهومه على أكثر من تهيئة الأرض وإعدادها لعملية الإنتاج ، ولكن ذهب في مقابل ذلك بعض الفقهاء إلى اعتبار الزراعة والغراسة ونحوها من وجوه الانتفاع الفعلي بالأرض شيئا داخلا في حقيقة ومفهوم الإحياء .
قال بذلك الظاهرية « 5 » ، وبعض أصحاب الشافعي « 6 » ممن نسب إليهم الماوردي « 7 » الغلط في تعليق ملكية الأرض على الغراسة والزراعة الفعلية .
كما ذكر صاحب المغني « 8 » - من الحنابلة - : « بأن هناك وجها في أن حرثها وزرعها إحياء لها ، وأن ذلك معتبر في إحيائها ولا يتم بدونه » .
كذلك جاء في مرشد الحيران مادة 147 : « فمن أذن له بإحياء أرض موات وأحياها بأن زرعها أو غرس أو بنى فيها فقد ملكها ولا تنزع منه » .
والحق :
إن الإحياء - كما هو الرأي السائد الآنف وكما هو معناه اللغوي - لا يدل بمفهومه على أكثر من جعل الأرض صالحة للإنتاج وإيجاد القابلية الفعلية فيها على العطاء والإثمار . ذلك لأن فعلية الزراعة والغراسة ونحوها ، أو ما نريد أن نسميه في المبحث الثاني بعملية أو مرحلة الاستثمار ، هي أمر خارج حقيقة وطبيعة عن المراد بالاحياء كما سنراه مفصلا :
هامش
( 1 ) . الزيلعي - 6 / 35 ، وداماد في مجمع الأنهر - 2 / 558 .
( 2 ) . المحقق الحلي في الشرائع إحياء الموات . زين الدين في المسالك إحياء الموات .
( 3 ) . الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 335 .
( 4 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 171 .
( 5 ) . ابن حزم في المحلى - 8 / 238 .
( 6 ) . الرملي في نهاية المحتاج - 5 / 335 . الغزالي في الوجيز - 1 / 244 .
( 7 ) . الأحكام السلطانية 177 - 178 .
( 8 ) . ابن قدامة - 6 / 18 .