ينظرون إلى الأرض الموات باعتبار ماهيتها وحقيقتها ، فكل ما كان من الأرض معطلا لا حياة ولا استعداد فيه فعلا على الإنتاج ، فهو ( موات ) ، وإلا فهو ( عامر ) .
و ( مجموعة أخرى ) تتجه إلى جعل موقع الأرض في الأصل هو المعيار في إطلاق اسم الموات عليها ، ولذلك فقد تكون بعض المواقع مواتا في حقيقتها ولكنها لا تعتبر كذلك في الاصطلاح .
تعريفات المجموعة الأولى :
إن من أبرز التعريفات التي تمثل الاتجاه الأول - وهو اتجاه ينزع إلى المعاني اللغوية - هي التعريفات السائدة بين الفقهاء ، ومن بينها التعريفات التي أوردها بعض الإمامية « 1 » - كما في الشرائع والتحرير والدروس والتذكرة وغيرها - قالوا : « الموات هو ما لا ينتفع به لعطلته ، إما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو غير ذلك من موانع الانتفاع » « 2 » ، والتعريفات التي أوردها قسم من الأحناف كالشيباني ، « 3 » والتي جاءت قريبة من نص التعريف المذكور « 4 » .
وجاء عن بعض الحنابلة قولهم « 5 » : « الموات هو الأرض الخراب الدارسة
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة - 7 / 4 .
( 2 ) . أورد غير هؤلاء من الإمامية تعريفات أخرى مقاربة كالشهيد في اللمعة ( 2 / 250 ) وغيره ، ولكنهم جانبوا الدقة فيها ، حيث جعلوا المقاطع التي جاءت بعد قوله ( لعطلته ) مقاطع مقابلة لا مقاطع تفسيرية ، كما هو المراد منها ، على اعتبارها أفرادا ومصاديق لهذه العطلة .
يقول الشهيد : « الموات : ما لا ينتفع منها لعطلته أو لاستيجامه أو لعدم الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه » . إن العطف ب « أو » قد أوقعهم في مفارقه ربما لم تكن لهم مقصودة .
( 3 ) . عن كتاب لبعض الأحناف « خطي » موجود في مكتبة معهد الدراسات الإسلامية .
( 4 ) . انظر الهداية وتكملة فتح القدير - 8 / 136 .
( 5 ) . ابن قدامة في المغني - 6 / 147 .