غير أنه لم يرد من الشارع ما يحدد أو يعدد المصاديق لتلك العمليات ، ولذلك اتفق الفقهاء « 1 » على إرجاع ذلك إلى الأعراف والعادات السائدة وقت الإحياء ، فإن من نهج الشريعة فيما لم يرد به نص أو فيما لم تكن فيه حقيقة شرعية « رد الناس إلى المعهود عندهم المتعارف بينهم » كما يقول الحلي « 2 » .
ومن هنا فلا وجه لتحديد البعض منهم تلك المصاديق وحصرها بعدد ونطاق معين ، في الوقت الذي جعلوا المعيار والحكم فيها راجعا إلى الأعراف ، لما يترتب على ذلك من خلط وتهافت .
ومن بين هذا النوع من التهافت ما ذكره أبو البركات « 3 » بقوله :
« والإحياء يكون بأحد أمور سبعة ( هكذا بالحصر ) : بتفجير ماء ، وبإخراجه . أي إزالة الماء منها ، وببناء ، وبغرس ، وبحرث وتحريك أرض ، وبقطع شجر ، وبكسر حجرها وتسويتها » وذلك بعد أن قال :
« لا يكون الإحياء بتحويط إلا أن تجري العادة عندهم بأنه إحياء » .
ومن بين ذلك التهافت أيضا ما ذكره سيدي خليل في مختصره « 4 » ،
هامش
( 1 ) . راجع كلا من : المبسوط / إحياء الموات . السرائر / إحياء الموات - 113 .
التذكرة / باب إحياء الموات . الرياض - 2 / إحياء الموات . شرح اللمعة - 2 / 254 . الجواهر - 6 / إحياء الموات - مفتاح الكرامة - 7 / 66 وغيرها من كتب الإمامية . وراجع : البحر الزخار - 4 / 72 للزيدية . وأبا البركات في الشرح الكبير - 4 / 63 للمالكية . ونهاية المحتاج - 5 / 335 . والماوردي - 177 للشافعية . والمرداوى في الإنصاف - 6 / 36 للحنابلة في إحدى روايتين عن الإمام أحمد . وابن حزم في المحلى - 8 / 238 للظاهرية . والكحلاني في سبل السلام - 3 / 82 .
( 2 ) . التذكرة / إحياء الموات .
( 3 ) . الشرح الكبير - 4 / 63 .
( 4 ) . مختصر خليل - 210 .