1 - السماء خلال النهار زرقاء وهي لا تسمح برؤية النجوم والكواكب ( ما عدا الزهرة التي تمثّل حالة استثنائيّة بسبب لمعانها الشديد ) .
وهذا يعود إلى انتشار ضوء الشمس عند اصطدامه بجزئيّات الهواء ، ويبلغ هذا الانتشار حدّه الأعظمي بالنسبة للضوء الأزرق ( الذي يشكّل أحد مركّبات الضوء المنبعث من الشمس ) . ولذلك تبدو السماء زرقاء ، ولا يمكن لنا أن نرى النجوم والكواكب خلال النهار .
أمّا القمر فيظهر لنا بسهولة خلال النهار بسبب لمعانه الشديد - وبالتالي تضاربه العالي مع السماء - اللذين يسمحان برؤية هذا الجرم بوضوح .
2 - أنّ تسطّح الشمس عندما تقترب من الأفق ظاهرة أخرى يعود سببها مباشرة إلى وجود الغلاف الجوّي حول الأرض ، وهي ناتجة عن انكسار أشعّة الضوء ، أي انحرافها عندما تنتقل من وسط إلى آخر ، وهي الظاهرة نفسها التي تسبّب السراب عندما ترتفع درجة الحرارة على الأرض .
وأنّ ما يحدث الشمس في الحقيقة هو أنّ الأشعّة القادمة من قطبيها ( خاصّة الأسفل منهما ) تنحرف وتبدو كأنّها صادرة من مناطق أقرب إلى الاستواء ، وهذا يجعل الكرة الشمسيّة تبدو مسطّحة عند القطبين ، ومن جهة أخرى ، فإنّ الشمس - وكذلك القمر والأجرام الأخرى - تبدو أكبر حجما كلّما اقتربت من الأفق .
3 - أنّ وميض النجوم يشكّل الظاهرة الثالثة التي يتسبّب فيها الغلاف الجوّي ، إذ ينتج هذا المفعول عن اضطرابات الهواء في الطبقات السفلى من الغلاف ، وكذلك عن تغيّرات في الأحوال الفيزيائيّة ( الكثافة ، درجة الحرارة ، الخ . . . ) لهذه الطبقات .
ويعود هذا التأثير إلى ظاهرتي الانكسار والتداخل للأشعّة الضوئيّة .
ثمّ هناك بعض الظواهر البصريّة الأخرى التي تعود إلى تأثيرات الغلاف الجوّي ، نذكر منها على سبيل المثال حالتي الشمس والقمر ، وسحر الفجر ، واحمرار السماء عند الشروق والغروب ، الخ . . . ، ولكن هذه أعقد قليلا ومن صنف مختلف عمّا يحدث عند مشاهدة القمر .
إنّ مثل هذه الظواهر والتأثيرات هي التي تؤدّي إلى حدوث بعض الرؤيا الخادعة والأوهام أحيانا .
وإنّما أردنا من خلال هذه النظرة الخاطفة تبيين سبب حدوثها وكيفيّته ، عدا عن أنّها تمكّننا من تفسيرها فيزيائيّا بدون صعوبة حتّى عندما تبدو الظواهر مدهشة للغاية .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3229
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢٢٩