هذا ، وفي باب رؤية هلال المقنع : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قد يكون الهلال لليلة وثلث ، وليلة ونصف ، وليلة وثلثين ، ولليلتين إلّا شيء وهو لليلة » « 1 » .
وهو خبر غريب ، ولعلّ المعنى فيه أنّ هلال الليلة الأولى أقلّ درجاته أن يكون وقته بقدر ليلة وثلث وأكثرها أن يكون بقدر ليلتين ، إلّا جزء .
هذا ، وروى الفقيه في « باب الصوم للرؤية » عن العيص بن القاسم : سأل الصادق عليه السّلام عن الهلال إذا رآه القوم جميعا فاتّفقوا على أنّه لليلتين ، أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم » « 2 » .
قلت : ويمكن حمله على كون اتّفاقهم أنّه لليلتين ؛ لتطوّقه أو غروبه بعد الشفق .
« والمحبوس يتوخّى فإن وافق أجزأ وإن ظهر التقدّم أعاد » .
ومفهومه أنّ لو ظهر التأخّر يجزئ ؛ لكونه قضاء بخلاف التقدّم فإنّه كالصلاة قبل الوقت غير صحيح ، وفي الوقت وبعده صحيح أداء وقضاء .
روى الكافي في أوّل « نوادر » بعد اعتكافه عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت له :
رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ، ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال : « يصوم شهرا يتوخّاه ويحتسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه » « 3 » .
ورواه الفقيه « 4 » في « باب الصوم للرؤية ، إلخ » وفيه بدل « ولم يصم شهر » : « ولم يصحّ له شهر » وهو الصحيح . ورواه التهذيب « 5 » مثل الكافي ، وروى المقنعة « 6 » الخبر بمعناه .
هامش
( 1 ) المقنع ، ص 184 .
( 2 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 126 ، ح 1923 .
( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 180 ، باب النوادر ، ح 1 .
( 4 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1922 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 310 ، ح 935 .
( 6 ) المقنعة ، ص 379 .